تختلف اللغة في شكلها وجغرافيتها وتتوحد في مضمونها، وفي صدورها عن حالة واحدة، وفي كشفها عن خيط يربط بين أطراف أصحابها ويحولهم في الإجمال، الى عروة سلطوية وُثقى، لا تفكّها، أي اعتبارات مهما كانت!
يتحدث العقيد الهارب اليوم، بعد ضموره وتلاشيه وغيابه وانهزامه في أقبية تحتانية تليق بمصطلحاته وتوصيفاته الجرذانية! مثلما كان يتحدث في 17 شباط الماضي، وحتى قبل ذلك التاريخ: يربط مقدرات ليبيا بمصيره الشخصي. ناسها وثرواتها وبناها التحتية والفوقية، ووحدتها وسلامها وأمنها وحاضرها ومستقبلها، وفي النتيجة يفعل كل ما في وسعه لتنفيذ جدول الأعمال المذكور بكل بنوده وبالتفصيل!
الفحوى ذاته كان، جُلّ ما قاله الرئيسان التونسي والمصري. رغم ان موجبات العدل تفرض الإقرار للاثنين، انهما حافظا على بنيان مؤسساتي أمكن له في اللحظة المناسبة، أن يوقف أي توجه تدميري تخريبي دموي عام وواسع كان يمكن أن يلجأ إليه بعد انقلاب الموجة عليهما.. خرجت المؤسسة العسكرية وضبطت النظام. تغيّر الرأس وبقيت المؤسسات والإدارات، والبنى المشكّلة في مجموعها للدولة واجتماعها. والأهم من ذلك، أمكن ضبط حالات القتل في حدود دنيا، لا تُقارن بأي حال، بما يجري في ليبيا وسواها.
في المحطة اليمنية، لم يقدم الضنى الشخصي الذي أصاب الرئيس علي عبدالله صالح، أي حجّة كان يمكن استخدامها (من قبله لو أراد) للخروج من أنوار الحكم الى عتمة النسيان. بل بقي الرجل ولا يزال، يربط دوام سعادة اليمن السعيد بانتهاء أحزانه الشخصية: إذا انصاع لدعوات الرحيل، رحلت معه مقومات تلك السعادة بكل ألوانها، وجاءت (أو استمرت) الحروب الأهلية كبديل أكيد ووحيد عن قبضته الأبدية. ما كان يمن قبله ولن يوجد يمن بعده. والعدّة اللغوية جاهزة: التقسيم والأصولية والقاعدة ومشتقاتها! وكلها ستُضاف الى مجموع مقومات سعادة ذلك البلد، التنموية والمعيشية لتنتج في المحصلة معادلة تشبه تلك التي توصف في المأثور الشائع بجهنم الحمراء!
عند جيراننا لم تختلف الصورة الجامعة. يتغير لون الإطار ويبقى المضمون ذاته: البديل من نظام البعث، توليفة موت لا نظام له. أصولية وسلفية واحتمال حرب أهلية، ثم حروب إقليمية بالجملة تطال القريب والبعيد، والصديق والعدو.
والصواريخ عُدّة مثلى في زمننا العسكري الراهن. وهذه جاهزة لتطير في كل اتجاه بحيث انهم لن يتحملوا تبعات المواجهة بحسب قول صاحب تلك الصواريخ وتلك الأسلحة، التي يعرفون شيئاً وتغيب عنهم أشياء في شأنها!.
أي عالم مرصوف تحت خانة الممانعة والمقاومة هذا! وأي بلاء طاغوتي فتّاك أصاب ويصيب عرب اليوم!








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.