يتحرك المدار الإقليمي على وقع الحدث السوري المشتعل، والذي يبدو انه سيزداد اشتعالاً رغم الإعلان الرسمي من دمشق بانتهاء العمليات العسكرية.
من الحدود التركية ـ العراقية وتحرك حزب العمال الكردستاني مجدداً. الى إيلات والمواجهة المتدحرجة التي جرت أمس وألصقها الإسرائيليون مباشرة بغزة وأهلها رغم نفي حماس أي علاقة لها أو للقطاع بما حصل.. وصولاً ربما الى الرسائل الأمنية المتفرقة التي تُرمى على حوافي الطرق والأنهر اللبنانية.. محطات متفرقة في الجغرافيا، متّفقة في الهدف، ومتّصلة في صندوق البريد، وتحمل في مجملها شبهة أمر العمليات الواحد، الآتي من جهة واحدة، والحامل رسالة واحدة، تفيد، مرة أخرى، إن الأوراق المضبوبة الى الصدور سترمى على الطاولة تباعاً.. وان سوريا ليست ليبيا ولا تونس ولا مصر ولا اليمن!
غير ان الأمر يكاد يشبه الأداء الشمشوني المألوف، بل الأداء الانتحاري الذي لا يعبّر، ولا يدلّ، ولا يؤشر إلا الى يأس طافح.. يفرز في محصّلته قراراً يُقال في وصفه تارة انه المواجهة الشاملة، وتارة أخرى أن خريطة الشرق الأوسط برّمتها ستتغير تبعاً للضرب تحت الزنار الحاصل حيال النظام السوري.
وليس فتحاً استثنائياً القول ان ذلك الأداء المركون في حضن العبث الدموي لن يؤتي أُكُله. فهو منذ مدة ما عاد يُنظر إليه إلا باعتباره ابتزازاً أمنياً مألوفاً وخطيراً... استخدم بنجاح في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، في لبنان تحديداً، ومن خلال عمليات خطف الأجانب واستهداف مقار ديبلوماسية وإغاثية غربية (والسيرة تطول هنا) لكنه راهناً ما عاد يؤدي الى نتائج مشابهة لأصحابه، بل العكس هو الحاصل.
لكن ستطول قصة المحاولة من جديد. وستتطور في أكثر من اتجاه. وربما لا يكون حال الوضع الجنوبي اللبناني بعيداً عن ذلك، من خلال بعض الأدوات الهامشية، رغم الممانعة المحلية من أصحاب الشأن في هذا المجال.. بل ربما تجري محاولات حثيثة ضد أماكن وحالات ديبلوماسية غربية أو عربية محددة (؟) رداً على المواقف الجديدة والمتتالية الداعية الى تنحّي الرئيس السوري أو استقالته. لكن المؤكد ان كل ذلك، في حال حصول أي شيء منه، لن يغيّر في المقدّر شيئاً، ولن يؤدي الى تغيير ولو حرف واحد، في المواقف المعلنة وغير المعلنة.
قيل سابقاً ويُقال راهناً، ان الدول والجهات المعنية غرباً وعرباً صرفت السعاة وأقفلت صناديق البريد السياسي ـ الأمني ـ الارهابي لديها. وما عادت تتأثر بالابتزاز الدموي بالطريقة التي كانت تفعلها سابقاً، وفق قوانين اللعب التي كانت سائدة في وقتها. تغيّرت تلك القوانين برمّتها. ونُسفت القواعد القديمة. لكن المشكلة الفظيعة الماثلة أمام الجميع هي ان البعض في المنطقة لم يصدّق ذلك بعد ولا يريد أن يصدّق، بل يفترض في المقابل، ان ستالين لا يزال حياً يرزق، وان حائط برلين لم يسقط، وان الاتحاد السوفياتي ومعسكره لم يتفككا.. وان الشمس تشرق بالفعل من جهة قبرص. بالتأكيد!








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.