8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

الديكتاتور.. البريطاني!

فظيع السيد ديفيد كاميرون، رئيس الحزب الحاكم في بريطانيا، الذي جاء إلى منصبه بالوراثة ويعتمد الآن كل أساليب القمع المتاحة أمامه للبقاء في منصبه! يرسل الشبيحة من مقرّه في داون ستريت لترويع المنتفضين السلميين في وجه نظامه وممارساته التعسفية والظلامية. ويمنع الهواء والماء والكهرباء عن مدن وبلدات بريطانية فقط لأن أهلها قرّروا أخيراً أنهم يريدون حرّيتهم وكرامتهم! يكربج كل تحرك لمنظمات حقوقية أو مدنية، محلية أو خارجية، ويمنعها من القيام بواجباتها! يغلق بريطانيا العظمى في وجه وسائل الإعلام، ويكتفي بالمناشير والبيانات التي تبثها هيئة الإذاعة البريطانية الرسمية (هنا لندن) وحدها دون سواها!
ثم الأنكى من كل ذلك، هو أنّه يُحدّد بنفسه مَنْ هي المعارضة الشريفة ومَنْ هي المعارضة الشلّيفة. ومَنْ هي المعارضة الوطنية، ومَنْ هي المعارضة العميلة والواطية. وحتى الذين حدّد أنه معارضة شريفة ونظيفة ووطنية وغير واطية، لم يتورّع عن زجّ أقطابها في سجونه وأقبية مخابراته تحت ساعة بيغ بن. حيث لا قضاء ولا قانون ولا محامين ولا بطيخ ممسمر! فقط هناك أجهزة الأمن وقوانينها. وهي التي تقرّر مَنْ تُوقف ومَنْ تُقعد، ومَنْ تذلّ ومَنْ تُهين.. والذي يدخل إليها لا يعرف، إلاّ ربّ العالمين، كيف ومتى وبأي حال يخرج منها. هذا إذا كان حظّه يفلق الصخر، وخرج شقفة واحدة!
.. ديكتاتور ستاليني السيد كاميرون. وكل الناس تعرفه وتعرف سيرته. وتعرف مدى التشابك العظيم الذي أقامه بين حاشيته وحزبه وأزلامه والمستفيدين منه، وبين السلطة المهدّدة الآن بثورة ورود مخملية ناعمة تتصدّرها جموع الشغيلة والفلاحين، وزهرات الوطن وشبابه وفتيانه ومنظماته الأهلية.. تظاهرات لم تخرج من بينها إلا صرخات: سلمية، سلمية (طبعاً بالانكليزي) والشعب البريطاني واحد واحد.. إلاّ أنّه لشدّة صلفه وتجبّره لم يجد أمامه إلا المدفع والدبابة والبارود للرد على ما يحصل. ثم محاولة تلفيق تهم كبيرة وإلصاقها بالمتظاهرين السلميين في شوارع لندن وبيرمنغهام وليفربول ومانشستر! وواحدة من أهم تلك التوليفات المخابراتية المفضوحة تفيد بأنّ المتظاهرين ليسوا إلا عصابات مسلّحة. وأنّ السلاح يُهرَّب إليهم من فرنسا تحديداً، وبعضه من اسكتلندا وويلز ثم من ايرلندا، حيث يعمد مَنْ فيها إلى تصفية حساب قديم مع نظام كاميرون من خلال مدّ المتآمرين عليه بالمال والخرطوش!
فظيع السيد كاميرون.. ديكتاتور بريطانيا العظمى. بدل أن يفعل كما قال له الرئيس الايراني أحمدي نجاد، ويبدأ في وضع آلية لتعديل الدستور البريطاني (غير المكتوب) وإطلاق الحرّيات السياسية والإعلامية والنقابية والحزبية، وبدل أن يؤكد احترامه الشديد لحقوق الإنسان البريطاني، وللمعطى البشري في الإجمال، وبدل أن ينصاع لإرادة المتظاهرين السلميين، يعمد إلى العكس تماماً: يُرسل شبّيحة الحزب والنظام إلى شوارع لندن ومانشستر، ويأمرها بالتخريب والنهب والسلب والحرق، ثم يتهم المتظاهرين النبلاء بذلك! وأكثر من هذا، فهو يكذّب كل مَنْ لا يقول قوله، ويأخذ برأيه، ويصرّ على رفض التعامل مع نداءات دول العالم القريبة والبعيدة ومع قرارات الشرعية الدولية، الأمر الذي سيعرّضه ويعرّض بريطانيا كلها لمخاطر تشديد عزلتها وتعميق أزمتها!
.. فقط لو يتعلم السيد كاميرون، من الرئيس أحمدي نجاد والجنرال أبو شنتان عندنا هنا في لبنان، أصول الممارسة الديموقراطية الصحيحة والراقية، ومسلّمات إحترام الكرامة البشرية وحقوق الإنسان البديهية! فظيع!

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00