هي مقدمة إضافية لا داعي لها، إذا شئتم لما يحصل وسيحصل مع حكومة الانقلاب الذاهبة الى أخذ لبنان الى حيث العزة والكرامة والطهارة والنقاوة.. وما يُضاف الى ذلك الجذر الممانع من مصطلحات جليلة!
ليس منع عرض الفيلم الإيراني التوثيقي العادي والبسيط عن الثورة الخضراء التي تلت انتخابات الرئاسة الإيرانية، مرة ثانية في لبنان، وبطريقة سافرة، إلا إعلاناً ثقافياً بدائياً عن بيان سياسي أسود اللون، متماهٍ مع صنّاعه وأهدافهم الأولى والأخيرة، البسيطة والخطيرة، بحيث اننا في يوم آخر، قد نجد تدخلاً ثقافياً أكثر وضوحاً ونصاعة يُقدّم لنا (مثلاً) مدونة سلوك إعلامية للصحف والتلفزيونات والإذاعات، تحدد بدقة كيفية مقاربة المواضيع السياسية والفكرية والاقتصادية والاجتماعية... وصولاً الى كيفية كتابة الصفة الخاصة بالمرجعيات الرئيسية للبلد.
أتذكر، في المناسبة، ان وزير الخارجية العراقي السابق ناجي صبري الحديثي، وعشية سقوط نظام صدام حسين في العام 2003، أبلغ أحد الزملاء الإعلاميين العرب في بغداد آنذاك، ان شرطه الأول لقبول إعطائه مقابلة متلفزة هو ان تكون الأسئلة المتعلقة بـالسيد الرئيس دقيقة جداً.. أي أن يُلفظ لقبه ذاك قبل اسمه في كل سؤال يطرح..يعني لا أقبل أن تسألني: ماذا يقول صدام حسين. أو ما هو موقف الرئيس العراقي، بل يجب أن يسبق الاسم لقبه الواضح: السيد الرئيس. وإلا أُنهي المقابلة فوراً.
دالت دولة السيد الرئيس بطبيعة الحال، وذهبت بعد أن أخذت العراق والعراقيين الى ما أخذتهم إليه من سواد وشحتار وكوارث.. غير ان السالفة تشير الى أن ذلك الأداء ما كان إلا عيّنة شكلية وبسيطة من أداء منهجي وأساسي لا مثيل له حتى في السيرة الخالدة للعمّ ستالين!
حكومة الانقلاب اللبنانية، ستحاول أن تكون وفية لوظيفتها وصفتها الأولى.. حتى في الشأن الثقافي والإعلامي، بعد السياسي. وهي، من مدرسة قريبة أو متفرعة من مدرسة السيد الرئيس تنهل أدبها وثقافتها وخط سيرها. وليس بهذا المعنى المباشر، منع عرض الفيلم الإيراني المعارض، إلا جزءاً من مشهد فيلم أشمل وأخطر اسمه القمصان السود. والذي ما زلنا في بدايته!
أيام خضراء، قمصان سود، لا يهمّ اللون. المضمون واحد!








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.