يختال جنرال الحشو في شططه ولا يسأل. المهم أنه يقول ما يفكّر به على ما أبلغنا أحد وزرائه. ولا ضرورة للآخرين لأن يأخذوا كل كلمة يقولها كما هي!
صحيح ونفّاذ ذلك التوصيف الآتي من قريب أو لصيق أو تابع، خصوصاً وأن كثيرين اعتادوا التعامل مع معظم ما يقوله جنرال الحشو وفق ذلك التوصيف تماماً بتاتاً.. التوصيف القريب جداً من نظرية الملح الذائب.
لكن القصة في مجملها ليست آنيّة بل دائمة. وليس كلامه الأخير إلا تكراراً مدراراً لما سبق وقاله علناً وسراً أمام العوام والخواص، وبالتالي وَجُبَ أن يؤخذ كما هو.. وتوثيقه.
.. يتحدث عن إرث يجب أن يُستأصل وعن مرحلة انتهت.
أما الإرث، فهو بالتأكيد غريب غربة نائية وقصية عن ميشال عون وإنجازاته. إرث رفيق الحريري وسعد الحريري وأهل بيتهما لم يُبنَ على دماء الناس إنما من أجلها. ولا على المتاجرة بها إنما على حفظها. ولا على دوي المدافع وقصف المدارس إنما على تعميرها وتذخيرها بفحول العقل والإبداع، وإعانة المتواضعين، أهل الرجاء في هذه الدنيا، على الرجاء في الثقافة والتقدم والبناء. ولم يُبنَ على التخريب والرصاص بل على التعمير وأقلام الرصاص. ولا على القتل إنما على إشاعة الحياة وثقافتها وقدسيتها. ولا على الغوغاء إنما على الحكمة ومنطقها وسويتها. ولا على المتاجرة بشعارات الاحتراب والتفتيت والقصف والنسف ولغة العسف إنما على السلام والتوحيد والموسيقى ولغة الفن الرفيع والأدب الأرفع.. ولا على السفاهة إنما على الود ومكارم الأخلاق..
إرث لا يعيّره اللصوص المموهون بستائر الإصلاح. ولا الوصوليون المموهون بستائر التغيير، ولا الانتهازيون المموهون بستائر المصلحة العامة.. إرث تعمير وليس هدماً... محفوظ في ثنايا القلوب التي تخاف الله، والضمائر التي تعرف الحق وأهله، والعقول التي تحفظ وتعرف كيفية التمييز بين الصحّ والخطأ، وبين الرجال والأقزام، وبين الرواد الأسياد، والتابعين المهجوسين، وبين الوطنية الصافية والارتهان الرخيص.
أما المرحلة التي انتهت.. فهي تلك التي يحمل اليوم جنرال السعار بيرقها ويركب على محورها، وفي ذلك أول التأكيد وأهمه على أفولها.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.