يُفترض (من جديد) أن لا تفاجئ كثيراً الخطوة الإضافية التي خطاها أهل الممانعة والمناتعة باتجاه إكمال انقلابهم.. فهي تتمة منطقية لسياق سياسي ميداني ما عاد أمامه إلاّ القفز باستمرار من ورطة إلى أخرى.
.. ليس التراجع راهناً، خياراً متوافراً أو ممكناً بعد أن وصلت المواصيل إلى ما وصلت إليه، إن كان في المدار الاقليمي أو الإطار المحلي الأضيق. وذلك القطار الذي انطلق منذ منتصف العام 2004 ما كان له إلاّ أن يتابع طريقه باتجاه واحد: إما إعادة القبض على ما فلت وراح، وإما قلب عاليها سافلها. والجاري على ما يبان ويظهر، هو أنّ الأمر الثاني يبقى الأرجح والأربح، تبعاً للعقل الذي يدير ذلك المشروع برمّته.
مسار لم توقفه إلاّ مطبّات سريعة. كلما حصد نتيجة سوداء لأدائه عمد إلى طرطشة كل الحيطان بألوان قاتمة. عقل تعوّد على التفكير السلس لكن باتجاه نقطة واحدة. توسيع البيكار باتجاه أكثر رحابة وسِعَة يؤدي إلى الزوغان والغشاوة غير المستحبّة. ومُعينه الأول، أنّ الحل الأخير موجود دائماً لديه، وآلته متوافرة وحرزانة. كلما واجه معضلة لا يمكن أن تُحلّ بالسياسة أو بالترغيب عمد إلى الترهيب. وهو في رأي كثيرين كثر، أساس وأصل قوّته وحجّته وعدّته.
تعوَّد على ذلك. وأفترض دائماً أنّ وظيفته الرئيسية والأساسية تغطّي سوء الأداء في هذه النقطة أو في تلك! والتجربة كانت ناجحة على مدى سنوات طويلة، ولكن حتى الأمس القريب.. الأمس الذي لا يريد أن يُمسي أو يُنسى. والأمس الذي سيكون الغد. ولا شيء سينفع في منع فجره من البزوغ.
أمس الجريمة أدّى إلى غد المحكمة. وهذا في النتيجة جزء من أسباب عدّة كثيرة تراكمت وأوصلت إلى محصّلة واحدة هي العودة إلى الاستراتيجية البسيطة في مواجهة التكتيك المعقّد: خير وسيلة للدفاع هي الهجوم. والاستمرار في الهجوم. وإذا ضاقت الدنيا وضمُرت السوق وكسدت البضاعة المعروضة، فلا مجال إلاّ للتقدّم التخريبي في كل اتجاه. وأعزّ اتجاه هو ذلك الواصل إلى الجوار اللبناني حيث المدَدْ والجهوزية والقدرة والأدوات!
بالحسبة الباردة ذاتها، ما كان في الإمكان إلا الدفش في ذلك الاتجاه خصوصاً بعد أن ظهر أنّ لعبة الوقت والانتظار ما عادت مثمرة كعادتها. حيث أنّ أحداً، وعلى مدى أربعة شهور ونصف الشهر، لم يرفع سمّاعة الهاتف ليسأل ما الخبر وما الثمن؟! وحيث أنّ زائراً واحداً لم يطرق الباب ولم يسأل الواقف خلفه ماذا يريد؟! كما أنّ أحداً (مجدّداً) ما عاد مستعداً لقراءة بريد غيره، الذي يُفترض أن لا يأتي إليه أصلاً.. ثم بعد ذلك كله، لم تركب تماماً الحسابات والآمال في موضعها. لم يتراجع الناس عن التحرّك في الشارع، ولا يبدو أن شيئاً أياً يكن جبروته سيوقفهم!
في النتيجة الواضحة، أنّ حكومة في لبنان تُكمل مسار الانقلاب، تبقى في اليد خير من أوراق كثيرة، احترقت أو تكاد. والمآل المرتجى تخريب قد يُجبر البعض على رفع سمّاعة الهاتف أو الطرق على الباب، مضطراً لا مختاراً!
.. أما حديث الوسطية والإصلاح والانتصارات الإلهية، فهذا نحكي به لاحقاً. لو سمحتم!








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.