توقف كثيرون، ممانعون مناتعون غاضبون الى يوم القيامة، وكثيرون غيرهم غير ممانعين ولا مناتعين، وراضين بأحكام الله، أمام سابقة تخلي الثنائي الشيعي عن وزير من أجل حل معضلة عائلية، وفتح الطريق أمام تنفيذ أمر تشكيل الحكومة.
.. توالت الإشادات بخطوة كسر الأعراف هذه، باعتبارها تنازلاً للصالح الوطني العام وإنقاذاً للبنان من أزمته الكبيرة التي كمنت في تناتش مشاريع إصلاحية عملاقة، سبّاقة، براقة، على أدوات تطبيقها ووضعها موضع التنفيذ الفوري والعاجل! وتلك الأدوات غير متوافرة إلا بتلك الكراسي الوزارية كما يعرف جميع خلق الله في لبنان والمهجر.
تُكسر الأعراف في خدمة انقلاب. وهذا فرع صغير من أصل كبير هو الانقلاب أولاً وأساساً.
فمن كسر أعراف وثوابت التوافق الوطني العام عندما أسقط حكومة ائتلافية كانت في الأساس إلغاء رضائياً لنتائج الانتخابات النيابية. ومن أنزل ويُنزل سلاحه الى كل شارع وشأن وبيان. ومن يُعلن على الملأ (وينفّذ) سياسة أحادية مضمونها اصطفافي فئوي خالص حيال تحركات مطلبية في المحيط العربي. ومن يتجبّر ويتكبّر على الآخرين ومخاوفهم وهواجسهم، ويهين شهداءهم وكبارهم. ومن يفعل ما يفعله في الضوء والعتم إزاء العدالة ومتطلباتها ومحكمتها، من يفعل كل ذلك لا تهمه مركزية إنقاذ لبنان. ولا يهّمه كثيراً أن يغني موّال الوحدة الوطنية. كما لا يهمه كثيراً معالجة مشاعر ضيم تعتمل في الصدور وتنتج مواقف لا تُمحى بمعسول الكلام ولا ببصله! ولتباع هذه البضاعة في سوق أخرى لا يعرف الناس فيها بعضهم بعضاً، ولا يفهمون على الطاير وما في ذوات الصدور!
يُكسر العرف بالمفرق ليؤخذ الباقي بالجملة. وكل الباقي وليس نصفه ولا ربعه. والغريب في ذلك الأداء، أن أصحابه يبدون وكأنهم خجلون به! وكأنهم في مكان ما، شعروا برهبة ما جرى وسيجري، فأخذوا يتحدثون عن حكومة مرحلة انتقالية! ثم كأنهم تحسسوا بالملموس بعض حساباتهم فوجدوها في ميزان دقيق لا يحتمل الغش: معاندة قرارات الشرعية الدولية تحت مسمّيات شتى مثل المصلحة الوطنية العليا، أو الاستقرار أو الأمن القومي (؟) لعبة أكبر من كل بيادقها المحليين. وتأثيراتها السلبية ستكون كارثية على القطاع الاقتصادي والمالي قبل أي شيء آخر.. أحكوا سياسة حتى يمل الحكي منكم، لكن وضع لبنان في مصاف الدول المارقة أو الفاشلة مصيبة لا تنزل على فئة دون أخرى، ولا على تيار دون آخر، ولا على منطقة دون سواها، ولا على جزء من المركب الهائم في بحر هائج.. الكارثة عامة وشاملة. والليرة في القول الأهلي المأثور، لا هوية حزبية أو طائفية أو مذهبية لها، وكذلك رغيف الخبز!
.. يتغنّى بعض الفصحاء والفطاحل بمكرمة تنازل عن مقعد وزاري، وينسى أو يتناسى، أن المنتوج الأخير لذلك التنازل لن يساوي إلا إنزالاً للبنان برمّته في مغطس لا يعرف إلا ربّ العالمين كيفية الخروج منه! حكومة الورطة. كارثة مكتملة المواصفات وبها، على ما يقول جنرال المصارعة، سنلوي ذراع أميركا!؟








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.