يقول وزير الدفاع الفرنسي جيرار لونغيه، إن الحرب في ليبيا قد تطول..وقبله بيومين نشر الإعلام البريطاني خبراً غريباً مفاده ان الطائرات البريطانية المشاركة في الحملة الأممية لتنفيذ القرار 1973 الخاص بحماية المدنيين الليبيين لا تتمكن من تنفيذ مهماتها بدقّة، لأن الطيارين لم يتدربوا كفاية على إطلاق صواريخهم على الأهداف المحددة بسبب النقص في التمويل والشحّ في الموازنة! وفي السياق ذاته أيضاً، نشر الإعلام الغربي خبراً أكثر غرابة يتحدث عن افتقاد الناتو للذخائر!
..والحال إذن، اننا إزاء معضلة متشعبة الأضلاع، توحّدها الغرابة والعجز عن الاستيعاب.
الوزير الفرنسي يتحدث عن حرب طويلة فيما الأزمة المالية الكبرى التي سببتها الانهيارات المتتالية للمؤسسات المصرفية العملاقة في الأعوام الثلاثة الماضية تترجم أخيراً في الشأن العسكري، بل في أهم منظومة حربية شهدها العالم في تاريخه!
غريب! إذا كان خصم ضحل كالقذافي وكتائبه سبّب ويسبّب ذلك الانكشاف الخطير في قوة النار والردع للحلف الأطلسي، فكيف سيكون الحال في مواجهة أوسع مدى وأشمل مع خصم أكبر وأخطر وأكثر تدرّعاً وتسليحاً وعسكرة من نظام العقيد أبو زنقة؟... حلف يضم نحو ثلاثين دولة، من أهم وأقوى دول الأرض، من استراليا الى الولايات المتحدة مروراً بأوروبا، يبدأ بعد نحو شهر من حملته العسكرية في ليبيا، في إطلاق تبريرات غير مقنعة لفشله في تنفيذ ما تعهّد بتنفيذه لدى إصدار مجلس الأمن قراره عن حماية المدنيين الليبيين!
والأغرب في هذه المتاهة، ان ذلك الحلف لم يستطع تأمين أكثر من 200 طائرة حربية من أجل مهمته الليبية وأن الطيران الحربي الأميركي انسحب كما هو معلوم بعد مشاركة استمرت أسبوعين ليس أكثر.. وان ذلك الانسحاب كشف افتراقاً خطيراً في التوجهات والأهداف بين باريس وواشنطن.
ذلك وغيره يدفع (مجدداً) الى طرح أسئلة بسيطة عن معضلة معقّدة: هل تريد واشنطن فعلياً إنهاء نظام القذافي؟ وهل يريد الناتو فعلياً كرسحة القوة العسكرية النظامية للعقيد العنيد تمهيداً لتسهيل مهمة الثوار الليبيين بالزحف على معقله الأخير وإنهائه؟ أم اننا أمام حالة خبيثة وملتبسة قصداً، والمطلوب فيها غير المعلن والمصرّح عنه؟ حرب استنزاف طويلة ومريرة تكبّد الليبيين خسائر عظيمة في الأرواح والمال والاقتصاد والبنى التحتية، ولا يعرف أحد كيف تنتهي ولا متى تنتهي والى ماذا ستنتهي؟!
..أم ان المقصود إنضاج ظروف تدخل ميداني مختلف تماماً عن الحرب الجوية؟ بحيث يصير طلب إنزال مشاة البحرية الأميركية (مثلاً) على الأرض الليبية مبرراً من كل الناس؟ وحينها ستحلّ فجأة قصة نقص الذخائر الخاصة بـالناتو، وأزمة تدريب الطيارين البريطانيين، بل الأزمة المالية للحلف عموماً؟!
في زمن الإبهام يكثر الجدل، ويكثر طرح الأسئلة..وبانتظار الوضوح وبعض الأجوبة يبقى، ان ما يجري في ليبيا يتعدى في خطورته الإطار الجغرافي الليبي ليطال جغرافيا الحراك الشعبي العربي في كل مكان!








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.