8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

المتاهة الليبية..

كان لا بد في اللحظة المناسبة من ارتفاع وتيرة الصوت حول مسار الأزمة الليبية ودور الناتو فيها، حيث الالتباس يبقى طاغياً فيما المتوقع غير ذلك تماماً.
خرج القيادي الابرز المنشق عن النظام اللواء عبدالفتاح يونس منذ أيام وصبّ جام غضبه المحقّ على الأداء العسكري لحلف الأطلسي، ناطقا عن قرب بما كان يفكّر فيه كثيرون بخفر، من خلال مراقبة ما يحصل ميدانياً وإن كان عن بعد.
انتقد الرجل عدم التدخل الفعّال لتطبيق قرار مجلس الأمن الخاص بحماية المدنيين الليبيين من آلة نظام العقيد أبو زنقه، وعدم فعالية الاجراءات المطلوبة لوضع المهمة موضع التطبيق كما يجب: لا يُفكّ الحصار عن مدينة مصراته، ولا يُمنع القصف عنها، ولا تُقصف الماكينة العسكرية الزاحفة من مدينة إلى أخرى. وتسير بكامل عدّتها، على طرق ساحلية مكشوفة جواً وبحراً ولمسافات طويلة تُقاس بمئات الكيلومترات.. والأنكى من ذلك، لا يُسمح للثوار باستخدام الطيران الحربي المتوفر لديهم في بنغازي لتنفيذ ذلك القصف.
غير ذلك تفاصيل كثيرة، وجلّها يُعزز دواعي الخفر والأسئلة الصعبة: لو أراد الناتو، وقبله الطيران الحربي الأميركي والفرنسي والبريطاني لكان دمّر القوات العسكرية للقذافي في يوم واحد! ولكان أنهى كل قدرة لديه على التحرّك الميداني لإعادة احتلال ما خسره سابقاً وصولاً إلى دق أبواب عاصمة الثوار في بنغازي.. فلماذا لم يتم ذلك؟ ولماذا تُترك تلك المواجهة الدموية مفتوحة بهذا الشكل؟ ولماذا انسحب الأميركيون من المهام القتالية الخاصة بالقصف الجوي؟ ولماذا انتقد الفرنسيون بالأمس أداء الناتو وحكوا مثلما حكى عبدالفتاح يونس وأكثر؟
في الحسابات الكبيرة تضيع التفاصيل الصغيرة. وفي حسابات النفط والخوف من الإرهاب تضيع دماء ليبيين كثر. لكن ذلك لا يحجب، ويجب أن لا يحجب ملاحظتين أساسيتين: الأولى أنّ القذافي نجَحَ في تحويل الثورة الشعبية إلى تمرّد مسلَّح، وأوقع كل الحراك السلمي المدني في أزمة نتيجة خلوصه إلى حرب أهلية! والثانية انّ المثال الليبي يكاد يؤثر إجهاضياً على غيره في دول أخرى.
وفي ذلك، إنّ الدول الغربية المعنية أساساً بمعطى الحرية والمناخ الديموقراطي في الإجمال، تبدو وكأنها توجّه رسالة إلى الأحرار والديموقراطيين العرب تدعوهم فيها إلى تصديق التهم التي تُوجَّه إليها في شأن تغليب المصالح على الأفكار والرؤى وحقوق الإنسان وسيادة القانون وما إلى ذلك من تركيبات لغوية رديفة.
في كل الحالات، ما كان الحراك العربي الراهن وليد مواقف اتخذتها هذه الديموقراطية الغربية أو تلك كي يتأثر سلباً بمواقفها إلى حد الاجهاض، إنما هو وليد مؤثرات داخلية تامة وصافية، ولذلك (ربما) يستمر بزخم الشعار السلمي والممارسة النافية للعنف، ولن يقتله أو يُصيبه بجروح مكرسحة، إلا تحوّله إلى اللعبة الاولى التي يتقنها النظام بحِرَفيّة لا شك فيها: لعبة الدم والقتل والحروب الأهلية!

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00