8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

عجيب..!

صحيح في المبدأ ما قاله الرئيس المكلف بالأمس، وفيه نجابة لا تخطئها عين: من غير المفيد إعلان مواقف من مسؤولين لا تعكس موقفاً لبنانياً واحداً، ولا تعبّر عن إرادة جامعة!.
فعلاً الوضع جلل. وفي بدايته تأكيد مرة تلو أخرى، ان الوسطية في عُرف نجيب ميقاتي ليست إلا اصطفافاً مع جانب في مواجهة الآخر.. كما في بدايته ان دواعي العجب تذوي عندما يكون ذلك الاصطفاف تسديداً لفواتير سياسية مستحقة الدفع فوراً وحالاً ومباشرة بتصريح من هنا.. وحكومة أحادية من هناك.
..وعليه، فإن متطلبات الحشمة واحترام عقول الناس عموماً تستوجب الكف عن ادعاء أدوار توفيقية لتبرير القبول بتغطية الانقلاب منعاً لازدحام الأزمات وتفجرها بين فريقين لبنانيين! كما تستدعي وضع قاموس جديد تحت عنوان التفسير العجيب في عُرف النجيب، واليه يمكن اللغويون العودة والغرف من معينهِ الذي لا ينضب!
وبانتظار وضع تلك النفائس وحصرها في ذلك القاموس، يمكن القول ان كلام الأمس ملفت واستثنائي، باعتبار ان صاحبه يأخذ على الرئيس سعد الحريري انتقاده التدخلات الإيرانية المفتوحة في لبنان ودول الخليج العربي، والبحرين تحديداً. مع ان في ذلك إجماع عربي واضح بدأ في سوريا (لو يتذكر ميقاتي) وانتهى بدول مجلس التعاون الخليجي كلها من دون استثناء. كما فيه إجماع دولي على التوصيف وان اختلفت المواقف في شأن سبل العلاج.. روسيا والصين مثلاً لاحظتا تلك الادوار الإيرانية. مثلهما مثل الولايات المتحدة وسائر دول الغرب والشرق وما بينهما من دول وشعوب وجدت وتجد في طموحات الثورة الإيرانية تهديداً لاستقرار المسلمين ووحدتهم وكياناتهم أينما كانوا.
وبغضّ النظر عن ذلك (إذا أمكن) فإن العودة الى الداخل اللبناني هي مربط الفرس وحجر الرحى. وفي هذا، ان أحداً لم يسمع من الرئيس المكلف موقفاً يعبّر عن حساسيته المفرطة إزاء المواقف اللبنانية الجامعة عندما أخذت قيادة حزب الله مواقفها الأحادية الواضحة والسافرة من حوادث مملكة البحرين وقيادة المملكة. مع ان ذلك أدى ويؤدي الى تداعيات كارثية على اللبنانيين في معظم دول المنطقة. وهي التداعيات (بالمناسبة) التي أخذ الرئيس الحريري على عاتقه محاولة معالجتها بالتي هي أسلم للمصلحة الوطنية اللبنانية والخليجية العامة سواء بسواء!
..كما لم يسمع أحد، موقفاً من الرئيس المكلف إزاء الإعلانات المتتالية عن اصطفاف حزب الله وأطراف لبنانية بشكل أحادي سافر الى جانب طرف ضد آخر في أكثر من دولة ومحطة عربية، يُفترض قانوناً ودستوراً وأخلاقاً أن لا تتعرض لأي أذى أو تطاول من أي لبناني؟!.. كما لم يسمع أحد تعليقاً واحداً من الحريص على المواقف الجامعة إزاء انفراد أطراف محلية في اتخاذ مواقف من الأزمة الرئاسية في أبيدجان والتي كلفت وتكلف اللبنانيين الغالي والنفيس؟!
معضلة فقدان الإجماع قديمة في لبنان.
الأمر ليس جديداً ولا مفاجئاً، وإلا ما كانت لدينا أي مشكلة. غير ان الجديد، هو ذلك الادعاء بالخوف على الإجماع فيما صاحب الادعاء غارق حتى أذنية (مرة أخرى) في الاصطفاف الأحادي مع طرف ضد آخر، وفيما هو أصلاً وأساساً يقف في مكانه نتيجة ترسانة مسلّحة قام أصحابها بشبه انقلاب عسكري ضد غالبية انتجتها انتخابات تشريعية واضحة وشفّافة نفنافة من أولها الى آخرها.
ويبقى الأساس: من الضروري جداً وضع تفسير محدد وجديد للوسطية، المذكورة أعلاه عنوانه الوحيد: الانتهازية.. لا أكثر ولا اقل!

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00