8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

في الهزيمة ومقدماتها!

اليوم كما البارحة. طالما ان إسرائيل في مكانها، وموجودة في الزمانين.
بعد هزيمة العام 1967 سَرَتْ مقولات تبريرية عدة أطلقتها آنذاك تلاوين اليسار العربي المنكسر تحت وطأة الهزيمة المزدوجة: الخارجية مع إسرائيل، والداخلية مع الشعارات والبرامج الآتية في مجملها من خزائن تلك المرحلة ومناخها العام الذي بناه الاتحاد السوفياتي من بعيد وأساطين الفكر القومي من قريب.
...نمت آنذاك روايات فكرية وسياسية كثيرة تنعى أول ما تنعاه الفكر القومي الوحدوي، مفترضة قصوره عن ملاقاة التحدي الأجنبي والرد عليه. وعدم قدرته على صد العدوان ومنع الهزيمة. وعلت على أنقاض ذلك نظريات ورؤى وأحزاب وجبهات ومنظمات أنهت الالتباس الذي كان قائماً في العلاقة بالسوفيات والمعسكر الاشتراكي: وجد أهلها ان نظرية الصراع الطبقي غالبة على نظرية الوحدة القومية، وحدة الأقوام والجماعات والأديان والطوائف والمذاهب المدكوكة في الخارطة العربية. انتعش كارل ماركس وضَمُرَ عبد الناصر والى يساره ميشال عفلق وربعه. وارتفع كما هو معروف منسوب التوترات الداخلية، وترجم بمجازر فعلية في السياسة والاقتصاد والتنمية سواء بسواء.
اختلف لون الغلاف لكن المضمون كان واحداً.
العدو في الداخل قبل أن يكون في الخارج، ثم لا صوت يعلو فوق صوت المعركة. وتحت ذلك الشعار راح أهل السلطات القائمة في الجوار في تصفية حساباتهم مع منافسيهم (على السلطة). فيما راح بعض آخر (يحاول) تصفية حساباته مع تلك السلطات.. وتحت العنوان ذاته.
ألغت الأحزاب الحاكمة تراكمات عائلية تاريخية مع كل ممتلكاتها.. ودمرت في طريقها نسائج اجتماع أساسه طبقة وسطى تبين لاحقاً انه ما كان ممكناً الصعود على السلم درجة واحدة من دونها. لا في العلم ولا في التربية ولا في الثقافة ولا في الفن ولا في الإعلام ولا في الزراعة ولا في التصنيع الزراعي، ولا في الصناعة (على تواضعها) ولا في الشأن السياسي بطبيعة الحال!
وجرى تبعاً لذلك، تفطيس الحريات العامة تبعاً لتلك المنظومة الكئيبة الخاصة بتهيئة الداخل لقتال الخارج. فيما كان بعض أهل الداخل يفترض ان التحرير يبدأ من جوّا لبرّا.. إسقاط الأنظمة القائمة شرط واجب لإسقاط إسرائيل. قامت الحروب الأهلية وعيّد عزرائيل!
من بين تلك المحطات الكثيرة الهائجة ظلّت عالقة في الرأس نظرية بائسة من نظريات تبرير الهزيمة والإنكسار المرير في العام 1967... نظرية شهيرة جداً، مفادها: خسرنا الأرض لكن بقي النظام!
طبعاً بقي النظام. وبقيت معه الأرض محتلة ولا تزال.
مناخ ذلك الأمس قريب من مناخ اليوم. حيث صارت المقاومة هدفاً مبجلاً قائماً بذاته، ولم تعد وسيلة من وسائل مقارعة العدو.. الخارجي (؟).
تدمّر أوطان.. وتتشظى وشائجها وطوائفها ومذاهبها وأقوامها في الإجمال تحت ذلك الشعار. ويدمّر معظم الجنوب اللبناني ومعه بلدات وقرى وحواضر وطرق وجسور ومستشفيات ومدارس وبنى تحتية وفوقية، ويموت المئات في طول لبنان وعرضه. ولا يهم.. المهم ان المقاومة بقيت!
والحال، ان هذه المقاومة تعددت وظائفها وكثرت، وضاعت الخريطة. وفي أولى تلك الوظائف تحولها الى ذراع طويلة وثقيلة لمشروع امبراطوري كبير وفضفاض، يبدو قتال إسرائيل آخر همومه!
..يومنا كما أمسنا.
وإسرائيل باقية في مكانها، وفي الزمانين! لا يهم. المهم ان المقاومة باقية! حتى بعد هزيمة الإجماع الوطني، والقعود في حضن حرب أهلية باردة لا تحتاج إلا الى بعض الحركشة كي تصير حارة وملتهبة؟!

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00