8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

عُري المشروع

ما كان وضوح البيان في أي شأن إلا شرطاً لازماً للوصول الى حيث يجب الوصول. لا تفيد التورية في زمن الوضوح، ولا تفيد الاستعارات والتشبيهات في زمن العري السياسي والأخلاقي!
والحاصل أيضاً، هو أنه في زمن الأيادي المضمومة الى الصدور لا تنفع القفازات مثلما لا تنفع اللغة الناشفة في مقام الرطوبة الفكرية، حيث التهمة لاغية للحجّة. وحيث الشتيمة لاغية لمكرمة الذوق الرفيع وأدب الخطاب والجملة المفيدة. وحيث الغلط يبطح الصحّ بالأرض. وحيث بيان الخراب يعلو بيان العمران، ويؤسس لتخريب كل بنيان مؤسساتي أو أهلي أو اجتماعي أو ديني أو مذهبي!.
ولا تحجب الشعارات الكبيرة عري المشروع وهويته. كما لم تحجب سابقاً ممارسات أهل ذلك المشروع، أهدافه الفعلية الآيلة الى استخدام السلاح بهدف الوصول الى نقطة واحدة: الإمساك بالسلطة وجعلها جزءاً من ذلك الطموح الامبراطوري الجامح!.
.. ولم تحجب القضية الكبيرة الخاصة بمقاومة اسرائيل، القضايا الأصغر المتصلة بوضع أساسات ومداميك ذلك المشروع وسعيه وراء أدوار الدول العظمى بغضّ النظر عن الأثمان والامكانات؟!..
واللعبة كانت مربحة: نتحدث عن وحدة المسلمين ونفعل كل شيء لتفتيتهم من أجل خدمة مصالحنا. ونتحدث عن المقاومة وقدسيتها ونفعل كل شيء لتقسيم أهلها بين عملاء ومأجورين في جانب ومجاهدين ومناضلين في جانب آخر. ونتحدث عن نزال مصيري مع امبراطورية الشر ونتحالف مع تلك الامبراطورية ذاتياً وموضوعياً في كل مقام ممكن ومتوافر، من افغانستان الى العراق!.
ولا يبتعد الأداء الممانع الخاص بلبنان عن تلك المندرجات والمنطلقات، حتى في تفاصيل الأداء: في اللحظة الحرجة ندعو الى الحوار، وفي اللحظة المريحة ننعى ذلك الحوار. في اللحظة الخاسرة ندعو الى شراكة وطنية وفي اللحظة الانقلابية ندعو الى أحادية صلفة. في اللحظة الاتهامية نرفض لغة القانون والقضاء والشرعية وفي اللحظة المسلّحة ندعو الى اعتماد تلك اللغة حتى وان كان المقام بائساً وآتياً من قراءة نصف الجملة الجليلة.
يوماً بعد يوم، ووفق وتيرة دؤوبة يقترب مشروع أهل الممانعة من كونه مشروع حرب أهلية صافية، بعد ان تيقن أصحابه من قصور الانقلاب عن تكريس غلبة السلاح. وبعد ان تيقنوا أكثر، ان عري مشروعهم ما عادت تستره شعارات الممانعة كثيراً، وكذا الحال مع شعارات الوحدة الاسلامية التي ما عادت كافية لستر حقيقة الانتماءات الأحادية والخاصة.. الله يستر!.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00