لا يسرّ الخاطر أبداً، الوضع السياسي اللبناني وترجماته الإعلامية.. وليس في ذلك الاستنتاج تعميم يجافي موجبات العدل، بل تخصيص لأداء قوى الممانعة المألوف والمعروف.. والباقي رد فعل على الفعل الأساسي المفتري والمتجبّر قبل أي شيء آخر.
لا جديد يُضاف إلى تلك السيرة الصادمة التي بدأت منذ 8 آذار عام 2005 سوى وصولها راهناً إلى مستويات استثنائية إضافية.. إلى ذرى غير مسبوقة في علوّها.. أو إلى قعر لم يُسبق أن بُحِش إلى ذلك العمق من قبل!
والأمر مثير للهلع والجزع، عدا عن إثارته أسئلة تتصل ببديهيات الأخلاق والفضائل الحميدة، كما إثارته أسئلة ناشفة، جافّة، كلسيّة في حيادها عن الشغل السياسي، وما إذا كان ترجمة للمصالح في جذرها الأول.. أم شيئاً آخر لم تُكشف كل بواطنه للعامة بعد!
بمعنى أوضح وأفصح وأصرح، إذا كانت نتائج المحاولات المتتالية في السياسة والأمن والإعلام لنفي منطق الآخر وسياساته وآماله وتطلّعاته أفضت إلى لا شيء مرّة واثنتين وثلاثاً وأربعاً، فلماذا الاستمرار في اعتمادها؟ وما هي تلك الدوافع المشغّلة لتلك الآلة طالما أنّ حصادها زوان وليس قمحاً ولا حتى شعيراً؟ وما هي جذور تلك الفرضيات الداعسة في اتجاه اعتماد سياسة النزال على مدى ساعات الليل والنهار طالما انّ النتيجة على ما هي عليه؟ وطالما أنّ الواقع صخري وأصمّ إلى هذه الدرجة؟ وطالما أنّه لم يبقَ زجاج لا في البيت ولا في الحيّ ولا في المدينة ولا في المحيط والمدار لم يتكسّر بعد.. وطالما أنّ نظرية لو كنتُ أعلم لم تغيّر شيئاً في النتائج التي رأيناها وعشناها؟!
سيرة غريبة مجافية لأبسط قواعد الحساب ومشتقاته.. إلا إذا افترضنا أنّ أصحابنا في 8 آذار يصدّقون فعلاً ما يقولونه للناس عن الآخرين! وفي ذلك بواعث قطع جذري في حين ان الدنيا ربط وتواصل. وفيه اتهامات لا تحملها جبال شاهقات فيما الدنيا المعروفة تفيد أنّ أبواب التسوية المشروطة ظلّت مفتوحة حتى اللحظة الأخيرة، وانّ البيان المُشيد بحكمة الأغيار وبُعد نظرهم كان موضّباً إلى جانب بيان التخوين ولا فاصل بينهما.. ولو قَبِلَ هؤلاء الأغيار التوقيع على بيان الاستسلام المموّه بشعار التسوية لبانت الإشادة وضمُر التخوين!
الدنيا تغلي من حولنا وكيفما دارت الشمس، وبيان القطع والفصل والنزال والنزاع الصادر عن قوى الممانعة يتشاوف علينا من دون فواصل.. وينزوي خلف ظواهر صوتية لا تليق به ولا بالسياسة ولا بالأخلاق، كما انه لا يليق بشيء أو بأحد!








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.