8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

13 آذار...

لا يمكن أن تكون المكابرة بديلاً من الواقعية في وضع سياسي مأزوم ومتفجر كالوضع في لبنان. لا تمشي المكابرة أساساً في كل شأن خاص أو عام. والواقع في ذلك الأداء على المستوى الشخصي، إنما يحتاج الى علاج محدد وواضح من دون شك. فيما الواقع فيه لدواع عامة يحتاج الى مشورة تشير عليه أن يعيد النظر في حساباته وسياساته ومواقفه إذا أمكن!
والنكران أيها الاخوة والرفاق صنو المكابرة.
ويصحّ في ذلك ما يصحّ في ما سلف لجهة العلاج والمشورة وإلا كنا إزاء حالة لا يستفيد منها أحد فحسب، انما مُضرّة الى أبعد مكامن وظواهر الضرر.
..حضرت 14 آذار الى منبرها وحضر ناسها. وكتبوا على الهواء مباشرة رسالة الى من يهمهم الأمر محلياً وخارجياً، مفادها أن الانقلاب خطف السلطة لكنه لم يكسر الميزان ولن يكسره. وان الذي فاز في الانتخابات التشريعية العامة لم يزوّر فوزه وانتصاره إنما ترجمه في صناديق الاقتراع. وتلك الصناديق حَوت أصواتاً، وتلك الأصوات ذاتها هدرت بالأمس في ساحة الحرية ولم تذهب الى مكان آخر.. والاصابة بقصر النظر هنا لا تعني نفي الحقيقة. والحقيقة المرادفة هي أن تجليس النظر يوضّح الرؤية، وتوضيح الرؤية يقرّب العقل من المنطق. والاقتراب من المنطق يلغي الأوهام والهلوسة ويقزّم الافتراضات.. عدا عن انه يعني أولاً وأساساً ان واحداً زائد واحداً يساوي إثنين وليس طنجرة طبيخ!
ومع ذلك، تصرّ ماكينة الممانعة والمناتعة على المكابرة والنكران. ومن راقب ورأى وسمع وقرأ أداء تلك الماكينة في الساعات التي تلت موقعة الأحد يمكن أن يبصم بالعشرة على ما سلف.
ماكينة تعرف وتحرّف. تعرف وتزوّر. تعرف وتكابر. تعرف وترفض الإقرار. وسبق ان شهدنا شيئاً من ذلك الأداء قبل الانتخابات النيابية الأخيرة وبعدها. رفضت 8 آذار الإقرار أولاً بأنها ستخسرها. ثم عندما خسرتها رفضت الإقرار بهزيمتها. وترجمت ذلك من خلال تلك المقولة الشهيرة أن الأكثرية النيابية لا تعني أكثرية شعبية... راهناً ظلت تقول ان 14 آذار انتهت، وبقاياها انضبّت تحت خيمة في البيال في ذكرى جريمة 14 شباط كي لا تنفضح! وبعد 13 آذار في ساحة الحرية ركبت رأسها وطارت مع العنزة: لم يأتِ أحد الى ساحة الحرية. لم ينزل الجمهور المسيحي لانه صار عند ميشال عون، ولم ينزل أهل الشمال لانهم صاروا عند نجيب ميقاتي، ولم ينزل أهل صيدا لانهم صاروا عند أسامة سعد، ولم ينزل أهل البقاع لانهم صاروا عند عبد الرحيم مراد، ولم ينزل أهل بيروت لأنهم صاروا عند عدنان عرقجي! ومن لم يصدّق ذلك، ها هي كاميرات محطات تلفزة تلك الماكينة تتولى الكشف عن حقيقة... المرض!
المهم الآن، ان بقايا 14 آذار أثبتت من جديد أن أحداً لا يلغي أحداً في لبنان. وان المكابرة والنكران يؤديان الى خسائر كارثية ويوصلان الى استنتاجات توضع في الخانة ذاتها.
00 والأهم من المهم هو السؤال عن كيفية ترجمة 13 آذار في الواقع السياسي اللبناني. شخصياً عندما أعرف سأخبركم. لكنني من الآن افترض ان 14 آذار فازت في أخطر امتحان تمر به منذ العام 2005. ومكابر وناكر من لا يقرّ بذلك، ولا يتصرف في ضوء ذلك الإقرار، والسلام!

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00