8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

في المسؤوليّة وأهلها!

لا تحمل إلينا الأيّام الآتيات إلاّ تأكيداً لما صار مؤكداً ومرسوماً على خطوط الفصل والتماس بين اللبنانيين أينما كانوا في كل منطقة ومحافظة ومدينة وبلدة وقرية وحيّ وشارع.
في تلك النتيجة تكمن كل دواعي الخراب، ومقدّماته وخواتيمه المعروفة التي سبق أن مرّت مثيلاتها علينا طوال السنوات المريرات الماضيات من عمر الأزمة اللبنانية.
غير أنّ النتيجة العامة لا تلغي المسؤوليات الخطيرة الخاصة التي يتحمّلها ممانعو بلدنا في تمهيد الطريق وفلش الزفت وبناء دعاماتها المكينات ووضع الإشارات الضروريات لإعانة اللبنانيين! على الوصول بيسر وسهولة إلى ما وصلوا إليه!
لا تلغي النتيجة ولا تطمس، الحكم الصادر في حق هؤلاء.. المفترين، المغترّين، المكابرين، الامبراطوريين بالصوت والممارسة، المتجبّرين على أهل بلدهم وإخوانهم في الهوية والهوى، الكيديين والبطرانين بعدّتهم وعديدهم، الناوين على كل شرّ وبلوى ولظى، الباحثين عن أي انتصار، حتى لو كان من نوع انتصار ذلك الذي يقطع يده أمام أهل بيته كي يؤكد لهم مدى صلافته وجبروته وعناده وقوة شخصيته! الباحثين على مدى الساعة عن عدو يكون وعاءً فضفاضاً لإسقاطاتهم وشعاراتهم وحكْيَهم وحكاياتهم وأوهامهم، المنتشين بشططهم الآتي من توليفة تشتمل على قراءات مبتسرة ومشاريع خاصة وماكينة حربية تكاد تفيض فوق قدرة أصحابها على الاستيعاب، وغرور بائس يشبه غرور المراهقين في غزواتهم الغضّة للدنيا وحقائقها!
.. شطط لا يعرف كيف يفرّق بين الأساسيات والشكليات، ولا بين الحقائق والأوهام، ولا بين النظرية والتطبيق، ولا بين الجغرافيا والعناد ولا بين الأصل والفرع، ولا بين الأخصام والأعداء ولا بين الدنيا والآخرة!
لا تسمح موجبات الضمير ودواعي العدل بالتغاضي عن تحديد تلك المسؤوليات الجسام، الكبيرات والخطيرات، والإشارة باللسان والبنان إلى الجهة التي ركبت رأسها وامتطت خيلها الجامح وراحت تسرح في التيه والعطش بعيداً عن ماء التسوية.. ولا تسمح المقدّمات التي نراها ونعيشها بأي غموض في إدانة الصلف والتجبّر والحسابات الناقصة والمغلوطة والقصيرة النظر والأفق والتي لا تتردّد في لحظة ما في الإقرار بخطأ جسيم.. ثم إعلان الانتصار!
لا تسمح الوقائع المريرة التي نعيشها إلا بالوضوح.. وفي ذلك لا يصحّ وضع الجاني والضحيّة في مكان واحد، ثم لا يصحّ الاستئناف في الحكم: ليس ما يجري بالخطيئة الأولى التي يقترفها الممانعون، لكنها ربما تكون أكبر بكثير من كل ما سبقها، وأثقل بكثير من قدرة أحد على غفرانها.. والله أعلم!

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00