تُواجه الانقلاب بالاحتكام إلى الشرعية وأصولها. وتُواجه المحاولة الإلغائية الأخطر بتأكيد الحضور والدور في كل ركن وزاوية وساحة تبعاً لمقامها وحجمها ومتطلباتها وشؤونها.
وتُواجه موقف السلاح بسلاح الموقف، وتبقي الوضوح معلماً لا تشوبه شائبة الغموض: المعركة لم تعدْ على المحكمة ولا على الحكومة ولا على الشخص والموقع، إنّما على المصير الوطني من دون زيادة أو نقصان، على لبنان واللبنانيين، نظامهم واقتصادهم واجتماعهم وعيشهم، وما شبّوا عليه وشابوا، وما تعوّدوا عليه واعتادوا.. طريقة التفكير والحكي والقراءة والكتابة، الهوية وجواز السفر، مناخهم الحر، ثقافتهم وما فيها.
دخلنا في عصر جديد لا يقتصر أمره على محاولة الإلغاء ومسح ما تراكم على مدى السنوات الماضية، بل إلغاء ومسح الأسس والركائز التي بُني عليها النظام اللبناني، بما هو نظام تسوية دائمة وتفتيش مستمر عن أسباب الحياة ونفي الفناء، وإبقاء الاجتماع الأهلي عند تلك المستويات المتآلفة مع مصالحه ومشاعره ولغته وأديانه ومذاهبه وطرائق عيشه.
ولا يدخل في روع أحد، ذلك الكلام الموسمي والتمويهي القائل بممارسة ديموقراطية فيما هو بنى ويبني كل انقلابه على نقضها ونقيضها وعلى بطحها بالأرض، وفيما هو يحمل مشروعاً لا ينظر إلى تلك الممارسة، إلا نظرته إلى عود الكبريت الذي لا يُستخدم إلاّ لمرّة واحدة، أو عندما يكون ذلك الاستخدام ملائماً وبديلاً ممكناً عن رفع الحراب ووضع المسدس في مقدّم عدّة الشغل.
ولا يدخل في روع أحد، انّ ما يحصل يتناول شقاً سياسياً آنياً مرحلياً، إنّما الحاصل الفاصل، الواضح وضوح شمس نهار آب وضوء قمر تموز، هو أنّنا إزاء حالة غير مسبوقة في كل أزمات لبنان وتاريخه، ومنذ تأسيسه بحدوده الحالية، وجغرافيته البشرية القائمة، وخريطة طوائفه وممارساتها.. حالة تتوسّل كل طريقة ممكنة أو غير ممكنة، شرعية أو شارعية، دستورية أو إنقلابية، عنفية أو سلمية، من أجل فرض شكل آخر آت من بعيد، يلبس لباساً محلياً لكن خيطانه ودرزاته آتية من مصانع غير وطنية وغير أهلية وغير تسووية وغير متلائمة مع طبيعة لبنان وسببه في الأساس.
لا يُفترض بأحد أن يخطئ الحساب أو الأحكام، أو يتراخى في مواجهة ذلك الضيم والضنى، أو يتراجع في مقام الإقدام أو يسكت في مقام الفصاحة.. لا يُفترض بأحد أن يخطئ الخيار بين بقائه وإلغائه، وبين بقاء لبنان أو بيعه لكل مُشترٍ أو طامح أو طامع.. هي هكذا بالعشرة: معركة حياة لا أكثر ولا أقل!








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.