بغضّ النظر عن التطورات المنتظرة في هذه الأيام، وعن مضمونها السياسي وربما غير السياسي، فإن شكل الأداء المصاحب لها من قِبَل فريق 8 آذار، يبقى معلماً مميّزاً، لا بد من التمعّن فيه، وبدقّة لو سمحتم.
والشكل ذاك لا ينفصل عن المضمون، بل هو في بعض الحالات النافرة، ليس إلا نتاجاً مشوّهاً لنهج مشوّه الأفق أصلاً، إقصائي، استئصالي وانقلابي فوق مساحة مختلطة لا تحتمل أفعال القطع تلك، ولا أفعال الإلغاء والإمحاء، كما لا تحتمل إلا منطق التسوية مهما كانت مشوّهة وهجينة التركيب، ومهما كانت مفتعلة وناقصة الكمال.
وليس درساً جديداً في مدرسة السياسة اللبنانية، ذاك الذي يقول إن سقوط الدولة في بلدنا وتشليع مؤسساتها وضرب الاجتماع الوطني والأهلي، وذهاب الناس الى التريّض في حقول الدم وبين المقابر... إن كل ذلك ما كان إلا محصلة أكيدة وحتمية لركوب أفكار مهتاجة في عقول أكثر اهتياجاً، ظن أصحابها القدرة على التكسير.. ثم التجبير في مصحّاتهم وبأدواتهم.
غير أن الجديد هنا، هو (صدقاً) مستوى الأداء التبليغي الإعلامي والسياسي الذي نراه اليوم والذي لم نرَ مثيلاً لخفته في كل الأزمات السابقة على كثرتها، في التاريخ اللبناني الحديث.
دائماً كانت هناك تورية، مقصودة وفي مكانها، من أجل إبقاء الخطوط مفتوحة في الاتجاهين، وفي اتجاه العودة تحديداً، باعتبار أن السياسة في لبنان آتية من وعاء زئبقي متحرك، بل سريع التحرك والتقلّب والعطب. وتعني مثلما تعنيه في كل مكان آخر، أن الثبات فيها نادر ندرة الخِلّ الوفي والغول والعنقاء.. وذكاء وحصافة وأدب جنرال البلف وزميله جنرال الحقد، من شرشح المنصب وتسيّد باعتباره كبير الكذّابين ليس إلا.
ودائماً كانت هناك اعتبارات أكبر من اللحظة العابرة وهيجانها.. تفرض سلوكاً يبقي الخيوط موصولة حتى وإن كان فيها عُقد وربطات كثيرة. لأن القطع لا يعني إلا نيّة قاطعة، لا تشوبها شائبة، بالحسم الشخصي والسياسي والطائفي والمذهبي.. وهذا، كما يعرف حتى الأطفال في لبنان، لم يحصل سابقاً، ولا يحصل راهناً ولن يحصل مستقبلاً، إلا إذا قرر أحدهم أنه لن يعيش إلا وحده من الآن فصاعداً..!
بسبب ذلك، كانت المقامات تحفظ لسانها في الأحداث الجلل، وتقيس كلماتها بدقّة كي لا تفلت مفردةٌ يجب أن تبقى مربوطة في الصدور.. لكن الحاصل هو أن دربكة غير مفهومة، تسري في أوصال أداء بعض الممانعين هذه الأيام، بحيث إن مصحّة ميشال عون تكاد أن تصير عامة بعد أن ظلّت حكراً عليه وحده، وعلى بعض تلامذته النجباء!
معروفة النتائج التي وصلت إليها تلك المصحّة في كل مجال وجبهة ومنفى.. وفي ذلك ما يفترض أن يكون زاداً كافياً لمن يريد التشبّه الشكلي بها.. ولا حاجة للجدال في أن ظنّ المتشبّه ليس كذلك على الإطلاق!








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.