ما الذي كان متوقعاً من نتائج الحراك العربي الذي بلغ الذروة في تموز الماضي مع اجتماعات قصر بعبدا في ضوء مواقف فريق الممانعة؟ وما الذي كان منتظراً من سياق سياسي لا يعرف إلا الغرْف من طنجرته المليئة ببحص الفرض والإكراه والسلبطة ومشتقاتها، ثم المحاولة تلو المحاولة لضبّ الواقع اللبناني كله دفعة واحدة تحت إبطه وخيمته وشعاره ومشروعه؟
وما الذي كان منتظراً من نسق أحادي يقرر ساعة يشاء أن الأبيض أسود، ومن لا يعجبه ذلك هو واحد من اثنين: إما مصاب بعمى الألوان، وإما متآمر مرموق على قوس قزح المقاومة والممانعة والمناتعة والمجالدة.. وأن هذه قائمة ما قام الدهر ضد كل من لا يقول قولها ويرى رؤاها ويسمع ما تسمعه وينطق ببيانها ويحكي بلسانها؟
عبثاً كان الافتراض الآخر، وعبثاً كان ولا يزال (؟) كل افتراض بإمكانية الوصول الى ما يمكن أن يريح لبنان واللبنانيين ولو مرحلياً، من خلال الوصول الى حوافي المنطق الصحيح القائل بأن أبواب التفاهم أوسع وأكبر من شبابيك التنافر، وأن ملاعب المشتركات أكبر وأوسع وأرحب من زوايا المفرّقات وزواريب الشظايا والبلايا، وأن احتمالات الجمع أوسع وأشمل من احتمالات القسمة والفرقة، وأن مقومات التسوية أمضى وأفعل من أوهام الإلغاء!
لكنها ليست المحاولة الأولى ولا التجربة الأولى، وبالتأكيد لن تكون الأخيرة، حتى لو أن التعميم الداشر في هذه الأيام الكالحات يفيد بأننا نقف عند باب المرارة من جديد، نستعد للولوج من خلاله الى تجربة أخرى أقسى وأخطر وأشمل من سابقاتها، رغم العلم المسبق بالنتائج التي ستتولد من كل تلك الدربكة السياسية وربما غير السياسية.
يحمل الرئيس الحريري أثقال هموم لبنان وأهله على كتفيه. ولا يحملون على أكتافهم إلا همّ الوصول بمشروعهم الى مبتغاه. ناءت بأحماله قدرات الجميع أو بقيت قائمة ومنتصبة، ولا يهم شيء في الطريق الى ذلك الهدف حتى ولو كان ذلك الشيء هو الدنيا اللبنانية وما فيها. ومصائر اللبنانيين افراداً وجماعات، ومشروع الوطن الواحد القادر على الاكتمال والنضوج، ومشروع الدولة التي تليق باسمها وبأهلها وبرعاياها، ومصائر الجماعات والطوائف والمذاهب المقيمة في كتب التاريخ، مستعدة للدخول في صفحاته وإعادة كتابتها من جديد(؟) ودور المؤسسات الدستورية الواحدة الأمنية والقضائية والتشريعية والتنفيذية؟.
لا يهم أي شيء في سبيل ذلك الهدف الآخذ من ضرب العدالة عنواناً فرعياً لمطالعته النضالية الأصلية: الانقلاب بكل ما يعنيه ويكشفه ويضمره، علماً أنه ولمن يريد تفتيح عيونه جيداً، لن يكون إلا الفخ الأكبر المفتوح على الطريق أمام مسيرة روّاد الانتصارات الإلهية الطابع..








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.