8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

لون الانتظار..

يبقى قانون الانتظار سيد القوانين حتى إشعار آخر.
وذلك الإشعار يبدو مطّاطاً، يقصُر حيناً ويطول حيناً آخر، حتى كيّع من يفترض انه أعلم من غيره بما يجري وسيجري.
الرئيس نبيه بري مثلاً، خرج ليعلن تبرّمه وضيق صدره من ذلك القانون الذي أحال الدنيا بما فيها، الى الرمادي غير المألوف في أحوالنا، حتى المناخية منها. إذ اننا اعتدنا منذ دهر وحين وزمن على الألوان الحاسمة والأحكام الحاسمة والانتماءات الحاسمة والمواقف الحاسمة: أبيض أو أسود. معنا أو ضدنا. منا أو من غيرنا. صديق أو عدو. صيف أو شتاء... لا خريف ولا ربيع ولا بطيخ مُمَسمَر ولا فجل محمّر.
تاهت القياسات وضمُرت تحت لافتة الحواسم تلك. وغابت وتغيب أكثر فأكثر مساحة المشتركات بين اللبنانيين، ومصطلحات إقامتها وإنشائها. ونسي هؤلاء أو يتناسون كل ما يربطهم بآليات الوسط وفنون الوسطية، وتراهم راهناً يرابطون عند المتر الأخير من ذلك الطريق الموصل الى العدمية مرة واحدة وأخيرة.
يحيلهم قانون الانتظار في الإجمال الى روّاد قلق وتوجس وترقّب. بعضهم يقلق من النتيجة المرتقبة للمسعى الذي ينتظرون خواتيمه خشية أن لا تكون حاسمة في دحر التآمر على المقاومة والمناتعة والمجالدة والمكابدة.. وبعضهم يقلق من تلك النتيجة ولكن خشية ان تكون حاسمة في سياق محاولة وأد المشروع السيادي والاستقلالي تحت ستار تدارك تداعيات القرار الاتهامي للمدّعي العام في المحكمة الدولية!
والغريب في هذا المناخ الانتظاري، هو انه يحمل سمة الانحياز من أساسه. بحيث ان فريق الممانعة والمناتعة هو الذي يعلّق كل مشاريعه الانقضاضية حتى تبان الصورة الأخيرة للجهود المبذولة، فيما الاغيار أسرى انتظارهم ذلك الفعل ليس إلا.. طالما ان أمر المحكمة وقرارها قد حُسِما فعلاً وقولاً.
في هذه المساحة الانتظارية، تقيم مصالح اللبنانيين، وتعطّل آليات الحكم والعمل بدءاً من أكبر مؤسسة وصولاً الى أصغر دائرة.. ولا يقيم المعطلون الغاضبون وزناً لشيء في سبيل الوصول الى نصر إلهي آخر يركنهم في مرتبة أرفع وأعلى من المراتب التي وضعتهم فيها انتصاراتهم السابقة. ولا تهم أكلاف وأثمان الأرض طالما اننا نتحدث عن السماء! بل هم في السياق المذكور يطالبون الآخرين بأن لا يكفروا بالنِعم. وأن يشكروا الله وأهل المساعي الخارجية على فترة السماح المتوفرة راهناً. وعلى سريان مقولة لكل حادث حديث بدلاً من مقولة فات الأوان أو أن لا تسوية بعد القرار الاتهامي!
انتظار رمادي في الشكل، صارخ الألوان في المضمون. حاسم في تعطيله وقاطع في استغلاله من قبل الممانعين لاستكمال التحضير الإعلامي والسياسي لما يبيّتون رغم الخطوط الحمر المرسومة كموانع أمنية.
..الرمادي يناسب. الأحمر يمنع. الأبيض عدالة مرفوضة في أعرافهم.
يبقى الأسود عنوان الانتظار إذا صحّت الرؤيا!

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00