صدق من قال إن الحروب (الباردة والساخنة) تحتاج الى طرفين. كل طرف منهما يعتقد أنه على حق.. ولكن صدق أكثر من يقول إن تلك النظرية صحيحة في الشكل، ملتبسة في المضمون.
يستطيع أي مفتر أن يضع ما يشاء من أسباب لتبرير افترائه. وتزداد المقدرة هنا بقدر امتلاك صاحبها لأسباب القوة. ويستطيع بعد ذلك أن يجيّش آلة متعددة الوظائف لتسويق مبرراته وإلباسها رداء النزال والقتال. بل يستطيع أن يفعل كل ما يراه أو يفترضه ممكناً، لكنه لا يستطيع بأي حال أن يهرب من صفته الأولى: المفتري ثم المعتدي.
لا تغير قناعته بحقّه شيئاً من تلك البديهة الناصعة والمشعّة. ولا تلغي حرفاً واحداً من حروفها العربية الفصيحة. كما لا يمكن لشيء أن يُبطل أو يُعطّل آليات الحكم عليه بالتي هي أسلم وأسلس وأفصح. ولا شيء بعد ذلك يغيّر في النتائج المألوفة والمعروفة لفعلي الافتراء والاعتداء. حيث يضجّ الزمان بالكثير من العِبَر والسوابق والشواهد حافظاً إياها في خزائن أيامه لا يمحوها شيء مهما كبر.
واحدة من أفصح تلك العبر تفيد أن الاعتداء هو المولّد الأول للدفاع. وصاحب هذا البيان لا يتخلخل إيمانه بحقه هو الآخر مهما كان ثقل الحديد كبيراً ووتيرة البارود سريعة ومدى مكبّر الصوت واسعاً وبعيداً.. مسلّمة بسيطة ينكرها المعتدي مع أنها كانت أساس قيامه الأول!
هيكل مُفتر يصدّق حاله! مهووس بالتضخيم والتفخيم والتعظيم. لا يعرف ولا يستسيغ أي وسطية أو نصفية في أي شأن، بل عدّته الدائمة مسبوكة من قواطع ولواجم وكواسر وحواسم. وهذه كلها تقف عند حافة تفسير خاص يصادر (أو يفترض) نصاً ربانياً وُضع لعموم الناس..
عويصة قصتنا بقدر ما هي مريرة وباعثة على الأسى والحزن. وأكثر فصولها قتامة هو ذاك الذي يعيدنا الى المربع الأول. حيث السؤال عن السلاح المقاوم وطبيعته ووظائفه في الداخل اللبناني طالما أنه سيوضع على الطاولة في كل لحظة وطالما أنه قائم وبارك ومرتاح في خلفيات كل موقف وتصريح وتهديد ووعيد ورعيد!!
ليس الحق وجهة نظر خاصة يمكن أن تدعّم بترسانة حربية.. هو أكبر وأكثر ديمومة من كل خردة. وصاحبه الفعلي وليس المدّعي، أكثر قدرة على امتلاك ناصية الختام.. فهو المُحق فيما غيره المعتدي حتى وإن ظنّ هذا غاشياً، أن قوته تشتري له حقاً على قياسه وساعة يشاء!!








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.