ظاهرة فريدة دولة قطر في الجغرافيا العربية، وهي لا تني تغذّي هذه الفرادة بالسياسة والإعلام، والرياضة راهناً والطموحات دائماً.
وبقدر ما كان مفاجئاً فوزها بشرف تنظيم المونديال للعام 2022 فإن عنصري المبادرة والاقتحام عند قيادتها لم يكن مفاجئاً.. وذلك ما يجعل فوزها الاستثنائي هذا نتيجة طبيعية لذلك النسق من الأداء المفرط في طموحه.
الملف الذي قدمته الى الفيفا كان مقفلاً، ولم يحمل أي ثغرة ناقصة.. حتى عوامل المناخ المعروفة جرى تطويعها بطريقة افتراضية فذّة وغير مسبوقة في أي مكان آخر من هذا العالم. والأكلاف الباهظات هنا لا تقارن بالمردود المنتظر مادياً وتنموياً ومعنوياً.
ليس قليلاً أن تُنظم المسابقة الرياضية الأشهر والأكثر شعبية في التاريخ على أرض عربية، وفي منطقة مهجوسة بالانتظار السلبي والتوتر. وليس قليلاً أن يكتشف العالم الأوسع صورة أخرى مخالفة لتلك الصورة النمطية المعروفة عن الشرق الأوسط في الإجمال، وعن العرب خصوصاً. وهي صورة محكومة بما زرعته البروباغندا الإسرائيلية على مدى عقود، وغذّتها في العقد الماضي صولات إرهاب القاعدة ومتفرّعاتها، حتى خلنا، أو كدنا، أننا محكومون الى الأبد بتلك البلايا المزدوجة: إسرائيل من جهة والإرهاب والتطرّف من جهة ثانية.
والحق يُقال، ان القفزات التنموية التي سجلتها دول الخليج العربي في الإجمال، إنما كانت وليدة نَفَسٍ عام قرّر أن يستخدم بالطريقة الصحيحة ثروات باطن تلك الأرض من أجل تطويع ظاهرها. وزمن المعجزات بهذا المعنى لم ينته، بدءاً من المملكة العربية السعودية وكيف كانت قبل ثلاثين عاماً فقط وكيف صارت اليوم، وصولاً الى الإمارات العربية المتحدة عموماً وإمارة دبي وريادتها خصوصاً، مروراً بكل مدينة ودسكرة في شبه جزيرة الوحي والإبداع. منظومة واحدة يحكم لها التاريخ ولا يحكم عليها.
ومفتر خبيث أو بريء قليل الدراية، من يفترض أن تلك المعجزات التنموية اقتصرت على العمران والإنشاء أو كانت وليدة ترف عابر. فهي عدا تعميرها لشخصية تحاكي ما تعيش فيه وفي ظلّه، كانت في الجانب الأهم منها تعبيراً عن نمط فكري وسياسي موزون وواع ووطني الى آخر الحدود. والحصيلة هنا لا تترك مجالاً لأي اجتهاد ناقص: دول أخرى عربية وغير عربية، تملك ثروات موازية للثروات التي تملكها دول الخليج العربي، لكنها ما فعلت الذي فعلته هذه الدول، بل العكس تماماً هو ما نراه. بعضها وظّف وبدّد ثروات طائلات على طروحات وأفكار ومشاريع نضالية بائسة، وبعضها بددها في كل مجال وترك بلاده على حافة التخلّف وكل ما يعنيه ذلك.
لم يربح أصحاب تلك المشاريع شيئاً من طموحاتهم ولم يعيدوا شبراً من الأرض المحتلة.. وخسروا في الوقت نفسه معركة التنمية في بلادهم ولشعوبهم.
الخليج العربي في مكان آخر تماماً بتاتاً: صحراء حوّلها أهلها الى ما يشبه الجنّة، فيما غيرهم حول جنّته الى ما يشبه الصحراء.
الكلام في ذلك دونه مطبّات كثيرة، لكن في الإجمال يصحّ القول دائماً: شكراً أهل الخليج العربي. شكراً قطر!








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.