ما كان ينقصنا إلا الإسرائيلي للدخول على الخط والطريق والدرب الهادف الى تهبيط الحيطان فوق رؤوسنا وفرد منشورات الدس والفتن والقطيعة والاحتراب والتقاتل والتذابح والبلايا الصفراء، وما الى ذلك من هوامش مألوفة في أيامنا مثل التظاهر والاعتصام وقطع الطرقات وإحراق الدواليب ورش الشحتار أينما كان وكيفما كان!
لعبة متذاكية وليست ذكية. وليس الخبث إلا صفة شاردة في غير موقعها.. الخبيث ذكي لكن المتذاكي حمار لأنه يفترض أن الآخرين رُضّع وأولاد الأمس فيما الواقع الفاقع هو العكس تماماً.
ومع ذلك، تستمر تلك اللعبة من خلال الإعلام والتصريحات ويستمر تلقفها من ممانعينا باعتبارها مرجعاً يُعتدّ به! هكذا حصل مع كلام أشكينازي الشهير عن القرار الظني رغم أنه لم يأت بكلمة واحدة إضافية على ما نُشر وقيل وعُلم من خلال درشبيغل ولوفيغارو أو غيرهما، ومع هذا أخذت تلك الهرطقات الفتنوية من قِبَل أساطين الممانعة باعتبارها دليلاً دامغاً لا يرقى إليه الشك والظن والالتباس والإبهام على أن المحكمة إسرائيلية، وأن كل من يتعامل معها سيعتبر معاوناً لإسرائيل على المقاومة وأهلها؟!
السيرة تطول لتشمل محطات أخرى سابقة على ذلك وإن كانت دونها أهمية. حيث كان الكلام الإسرائيلي يؤخذ ويُستخدم كحجة داعمة لوجهة نظر أهل الممانعة عندنا في واحدة من أغرب خبريات هذا الزمان. علماً أن دواعي الحشمة والتواضع في الأحكام واحترام ذكاء الناس، تفترض في مجملها القول أن الممانعين الآخذين بتلك الحجج هم أول وأكثر من يعرف مبتغاها وأهدافها وتفاصيل المقرر من خلالها.. ورغم ذلك يأخذونها في سياق لعبة كيد ممجوجة وغير مهضومة أبداً.
بالأمس تحديداً خرجت بخّة سم أخرى من ذلك الصوب واتجهت نحو رئيس الحكومة سعد الحريري مُلبسة إياه وضعاً أغرب من خيال كاتب تلك البخّة.. وكأن الحريري يعيش في جزيرة معزولة ولا يقابل ويرى العشرات من المسؤولين المحليين والأجانب على مدار الساعة.
غير أن الأمر ليس في تلك الهرطقات إنما في أهدافها. ومنها الإيحاء المريض بأن صحّة لبنان وكبار المسؤولين فيه هي همّ إسرائيلي كبير.. وأن البحث عن الحقيقة في جريمة 14 شباط هي واحدة من أهداف إسرائيل وأنهم فيها لا ينامون الليل من شدّة القلق على تلك الحقيقة.. وليدخل من يريد في بيروت على تلك الخبرية ويزداد اهتياجاً على اهتياج وتفنيصاً فوق تفنيص وتوتيراً فوق توتير!
على أي حال، وقبل أن يتلقف من يريد تلك الهدايا المسمومة لرميها في وجوهنا، تبدو القصة مناسبة للتذكير المشروع بجانب من أحوالنا ومحيطنا وعلى ماذا يراهن الكامنون للمقاومة ونهجها وخطّها.. وتصير الدعوة واجبة ومشروعة لإعادة النظر فعلياً بكل ذلك المسار التصعيدي والتوتيري المعتمد من قبلها والذي لن يفيد في أول الطريق وآخره إلا المشروع الإسرائيلي قبل أي مشروع موهوم آخر.
.. وجلّ المرتجى دون ذلك السقف، هو أن يتوقف البعض عندنا عن استهبال اللبنانيين، وأن يأخذ نَفَساً (جدّياً) ليعيد تركيب حساباته بطريقة متواضعة ومقنعة وحافظة للبلد وأهله، لأن في ذلك أول مدماك في بنيان مقارعة إسرائيل ومشاريعها، والباقي تفاصيل تضرّها مرحلياً.. وأحياناً تنفعها أكثر مما تضرّها؟ والله أعلم!








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.