8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

حزّورة..

لم تركب القصة في رأسي يا إخوان، رغم أنني حاولت جاهداً خلال اليومين الماضيين تركيبها من دون أن يمشي الحال.
والحاصل الفاصل هو أننا علمنا بالتواتر والتناقل والتخابر والتقارؤ (من قراءة) أن السفير جيفري فيلتمان أبلغ المعنيين الذين التقاهم في لبنان أن بلاده تعتبر موضوع الاستقرار الأمني خطاً أحمر. وهو على أي حال، صرّح قُبيل سفره بما يعني ذلك من دون أن يطرش تصريحه بأي لون، لا أحمر ولا أخضر ولا بطيخ ممسمر. غير أن العقد اكتمل وما قاله سراً كشفه علناً، وأرفقه بإعادة تأكيد ثوابت الإدارة الأميركية من الأمور الراهنة عندنا. أي إعادة تأكيد الموقف المؤيد للمحكمة الدولية وضرورة عدم التدخّل في عملها وسيرها.. والاستقرار.
وأنا شخصياً (أعزائي المشاهدين) أصدّق ما أعلنه. ولقائل أن يقول ما يشاء، لكن القراءة السياسية (والميدانية) تكفي بذاتها لتدعيم ذلك، باعتبار أن لا مصلحة فعلية للإدارة الأميركية في رؤية أي خلل مركزي يصيب مؤسسات الدولة اللبنانية أو يضرب الاجتماع اللبناني. ولبعضهم أن يُجادل بأن ذلك الموقف سببه الاختلال القائم عملياً في موازين القوى لصالح فريق الممانعة، وأن أي شوطة خارج الملعب ستعني مكاسب إضافية لذلك الفريق. وهذا صحيح ولا يلغي ما سلف بل يؤكده.
وعدا عن المصلحة المذكورة، فإن كثيرين عندنا يفترضون أن فيلتمان إنما يعبّر عن موقف رسمي مدبوغ بهوى شخصي، تبعاً لما راكم من صداقات وعلاقات نسجها خلال خدمته في لبنان، وتبعاً لما خَبِره ورآه.
على أي حال، فإن السياسة الأميركية المذكورة أبعد مدى من لبنان. حيث أخذت واشنطن تفترض بعد محنة العراق، أن أي خلل يصيب بنيان القوى الرسمية الشرعية القائمة في أي بلد عربي أو إسلامي إنما سيفتح الملعب واسعاً أمام إيران من جهة والقوى الموصولة بالإرهاب شرقاً وغرباً من جهة ثانية.. وبالتالي فإن فلسفة التفتيت والتشظية الإسرائيلية قاصرة عن الذهاب لتكون أميركية.
يمكن المجادلة في هذه النقطة حتى صياح الديك. لكنها نقطة محورية في سياسة إدارة باراك أوباما، وكثيرون من المعنيين يعرفون ذلك.
لكن في العودة الى مطلع القصيدة، فإن ما لم يركب في رأسي، هو أن المتهم بإدارة مخطط التفتيت تحت ستار المحكمة، أي الفريق الأميركي تحديداً، يؤكد على ديمومة الاستقرار، في حين أن المُستهدف المفترض من ذلك المخطط، لا يكلّ ولا يملّ من إشاعة سيناريوهات، أخفّها وزناً يزعزع كل استقرار مُقيم مؤسساتياً وأمنياً.
مفارقة تستحق التوقف عندها، خصوصاً وأنها جاءت في خضم حركة إقليمية يؤكد روّادها الموقف نفسه، مع أن بعضهم مُتهم (في عرف الممانعين) بالمشاركة في استهداف الممانعة وخطّها المقاوم! حلّها إذا أمكن..

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00