8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

الصمت الصاخب!

يعني فجأة يا إخوان، ضَمُرَ خطاب معاقبة العملاء والجواسيس، وتراجع إلى مرتبة أقل علواً من مرتبة شهود الزور، علماً أن هذه، في عُرف أصحابها، يمكن أن توصل إلى تلك؟! وعلماً أيضاً وبالمناسبة ومن حيث المبدأ، أن الأمر جلل وأخطر من أن يُسكت عنه.
لكن خطاب الفرض والإكراه والسلبطة يمكن له أن يفعل ما يشاء. ويمكن له أن يظلّ مُركّاً على محاولة تعليمنا الأصول في كل شأن وبيان رضي من رضي وخان من خان!
وهكذا بينما كانت القضية حتى بالأمس القريب أم القضايا وأباها وأخاها وأختها وابن عمّتها وعمّها وخالها وخالتها.. صارت اليوم يتيمة داشرة لا حسب لها ولا نسب، مرمية على رصيف تنتظر حسنة من عابر سبيل عنده ضمير حيّ ونخوة جيّاشة ومروءة طافحة!
فجأة بُلعت الألسن، وصمتت مطوّلات الدروس المعطاة لعموم اللبنانيين في شأن مخاطر تلك الجريمة، وما سببته وتسببه من أذى واقعي وحسّي ملموس ومُترجم بالدم والمآسي والبلايا.. وفي سياقها كان المرور الدائم والربط المنهجي الخبيث بينها وبين الخطاب السياسي للأغيار وبيئتهم، وكان الاستحضار الأخبث لواقعة مُلتبسة سُجّلت في حرب تموز، وجرى استخدامها في مقام الذمّ والتعيير والتفخيت والتنكيت الثقيل الدم، علماً أن سردها كان مبتوراً على الدوام.
انطفأت الدعوات إلى الإسراع في المحاكمة، والإسراع في تنفيذ الأحكام. وأخذت الوشوشات محل البيانات والتصريحات، وانقلبت الآيات مرة واحدة ومن دون حياء: بدلاً من إطلاق محاكمة أحد المتعاملين المرموقين (باعترافه) أُطلقت حملة تدعو إلى محاكمة من اعتقله! وأُطلقت في موازاتها حفلة شتم لا تشرّف أحداً، عدا عن أنها لن تشوّه شيئاً من الحقائق ولن تصل إلى أي مكان.
يُفهم أن تُستخدم في النزاع القائم كل الوسائل المعروفة ومن بينها كل عدّة تزوير الحقائق والوقائع والتواريخ والأقاويل، لكن لا يُفهم كيف تُركن جانباً قضية مركزية كبيرة وخطيرة ودنيئة إلى هذا الحد. فقط لأن الأمر فيه حرج سياسي وضمور لشعارات كبيرة، كان في ظنّ مُطلقيها أنها لا تستخدم إلا في وجه الأخصام؟! كما لا يُفهم كيف يمكن السكوت أولاً، وكيف يمكن التجاهل ثانياً. تجاهل حقائق بيّنات واضحات مشعّات لأنها توازي الفضيحة المجلجلة، ولأنها بعد ذلك تصيب بيان البلف والإصلاح وأصحابه بضيم لا حدّ له!
مقياسٌ رجراج لا يركب ولا يستقيم مع واقع صلب وقائم لا يتزحزح ولا يترجرج، ملخّصه دائماً أن الحقيقة لا تضيع مهما كبر وزن المزوّر وعلا صوته وتوالت نوباته وتضخّمت شعاراته الآيلة إلى تغطية الفضيحة بالصراخ والشتم.. الإصلاحي!
شو القصة يا إخوان؟

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00