مرة أخرى ندقّ على وتر الدرك الذي وصلت إليه أخلاق بعض منتحلي صفة إعلامية في لبنان يا إخوان.. وهو وتر مشدود يمشي عليه أداء يكاد يكون مستعاراً من أماكن ووظائف أخرى لا علاقة لها من قريب أو بعيد بهذه المهنة وبأهلها وبروّادها وأخلاقها.
سبق أن قيل في هذا المقام وفي غيره أن فترات دموية مريرة استعرت خلال الحرب اللبنانية بدءاً من العام 1975 حتى الأمس القريب، وكان فيها بعض الإعلام جزءاً من تلك الحرب تبعاً لوظيفته وانتمائه وتبعاً لتوتر اللحظة السياسية واصطفاف الناس على درب الموت بالدور.. وكانت الكلمة برغياً في ماكينة حربية حزبية متكاملة، من ضمن أجزائها الأخرى البيان والشعار والخطاب والمنشورات وما الى ذلك من براغٍ مطلوبة لتشغيل تلك الماكينة.
وبعيداً من الحرب ولغتها وأدبياتها وصنوفها، كان الإعلام ولا يزال أداة غير حصرية وغير مؤممة وغير احتكارية، أي أنها أداة متوافرة لمن يشاء ويقدر على تحمل التبعات المالية والقانونية المطلوبة، وبالتالي فإن الأداء التنافسي التجاري كان الوجه الآخر للأداء السياسي التعبوي وليس نقيضاً له.. إلا في حالات حزبية ضيّقة ومحدودة حيث كان للإعلام المنشور والمذاع وظيفة ترويجية لا تتوقف كثيراً (بل أبداً) عند الاعتبارات المالية والتجارية.
في كل تلك الحالات، كان ذلك الإعلام محكوماً بسقف ثقافي لا إمكانية للنجاح والوصول من دون البقاء تحته. وكان هذا المعطى يفرض نمطاً راقياً من الأداء هو بدوره مُحصّلة تراكم القراءة والمعلومة والخبرة.. والأخلاق!
لا تنجح أي وسيلة أو مطبوعة حتى لو كانت من الدرجة العاشرة، أو حزبية مغلقة، إذا خرقت تلك المسلمات. وسقوطها سيكون حتمياً في مستنقع الوحل إذا ما اعتمدت خطاب الشتم ومشتقاته الآتية من توليفة مريضة تجمع الحقد الشخصي بالموقف السياسي وتحاول تعميم مرضها هذا ليصير بين الناس وباء موصوفاً.
.. في كل الحالات الإعلامية الصحيحة تبقى الحشمة جزءاً من عدّة الشغل. وتبقى الكلمة البتّارة والقاطعة دالة الى أخلاق كاتبها قبل غيره، سلبية كانت هذه أم إيجابية. حتى في لغة الحرب ما كان مستساغاً ولا مقبولاً ولا مهضوماً تعميم مفردات الأذى الشخصي والتطاول القليل الاحترام والأدب.. وما كان مقبولاً ولا مهضوماً إبلاغ الناس عن أمراض أخلاقية خاصة يفترض أن تبقى عند صاحبها... فذلك ضربٌ من ضروب الغشمنة المعروفة والموصوفة.
في أيامنا الموبوءة هذه، وصلنا الى محطة إعلامية استثنائية في وبائيتها، وصار التباهي بالغشمنة والحول الأخلاقي والسياسي ميزة عند بعض منتحلي الصفة، خصوصاً من تُعشش الأوساخ في رأسه فيظن أنها عند الآخرين!








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.