للمرة الثانية في غضون أيام قليلة تخرج اثنتان من كبريات الصحف الأميركية للتحدث عن توجيه إسرائيل ضربة للمنشأة الكهروذرية في بوشهر قبل يوم غد السبت! أي قبل الموعد المحدد لبدء نقل الوقود الروسي الى المفاعل الإيراني!
خرجت واشنطن تايمز قبل 3 أيام بتلك الخبرية ثم تبعتها أمس الصحيفة الأعرق في العاصمة الأميركية واشنطن بوست. وجاء المنشور فيهما بعد أيام قليلة على قول المندوب الأميركي السابق في الأمم المتحدة جون بولتون ان أمام إسرائيل أياماً معدودة لتوجيه تلك الضربة وإلا فات الأوان وما عاد ممكناً اعتماد ذلك الأسلوب خشية تفشي وانتشار الاشعاعات من المفاعل بعد تشغيله.
والحاصل هو اننا إزاء تطور إعلامي استثنائي. إذ لم يسبق لصحيفة أميركية بوزن واشنطن بوست أن جزمت بموعد محدد لحدث على هذا القدر من الخطورة والأهمية.. والتدميرية، بل هي حددت تقريباً ساعة الصفر لتنفيذ تلك الضربة عندما أشارت الى أنها ستنفذ في غضون أربع وعشرين ساعة.
أفترض أن كثيرين لا يملكون تفسيراً محدداً لما نشرته الصحيفة المعروفة بمصداقيتها الكبيرة والخطيرة، فهي مثلاً التي كشفت فضيحة ووترغيت التي أطاحت الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون.. بعد أن كان هذا قد أطاح القوات الأميركية في فيتنام وأعادها الى البلاد منهزمة ومكسورة الخاطر ومشلّعة المعنويات.
هل نحن تبعاً لذلك أمام تهويل إعلامي غير مسبوق؟ أم أمام سقطة مهنية فظيعة؟ أم ان الإسرائيليين مرروا المعلومة كما هي لاخراجها من واشنطن وإسباغ شبهة الموافقة الرسمية على ضربتهم لإيران؟ وبالتالي نكون على بعد ساعات قليلة من حدث مزلزل يمكن أن نعرف كيف يبدأ لكن لا أحد يعرف كيف ينتهي وأين ومتى؟
على أي حال، الكلام الصحفي الأميركي هذا ترافق مع حدث آخر قد يكون ذا صلة بالموضوع (؟) إذ أن القوات القتالية الأميركية التي كان مقرراً لها أن تبدأ انسحابها من العراق في آخر شهر آب الجاري، قرّبت موعد ذلك الانسحاب وبدأته فجر أمس باتجاه الكويت.. مع الإشارة هنا الى أن الإيرانيين أكدوا أكثر من مرة ما هو معروف أصلاً من أن ردّهم على أي ضربة عسكرية سيطال حكماً القوات الأميركية والأطلسية المنتشرة في أفغانستان والعراق وغيرهما في المنطقة اضافة بالطبع الى استهداف إسرائيل مباشرة.
إذا كنا أمام لحظات مصيرية وكارثية بكل المقاييس، فذلك يستدعي دقّ النفير العام في لبنان تحسباً لما يمكن أن يحصل تبعاً لانخراطنا (شئنا أم أبينا) في تلك المعمعة الدموية التي لها أول وليس لها آخر.. أما إذا كنا أمام تشويبة ليلة صيف فالأمر لا يستأهل إلا العودة لتعبئة الفراغ في الوقت الضائع قبل أن ننخرط محلياً في كارثة على قياسنا يتوعدنا بها روّاد الكوارث الاشاوس عندنا!
..في الحالتين، اشتروا الطحين!








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.