8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

يا زمن..!

سأنصب خيمتي على رمل الحقائق يا إخوان، وأدلف للاختباء تحتها من لدغات التزوير والأكاذيب المنتشرة في نواحينا من دون خفر أو حياء منذ مدة ليست قصيرة.. وأمري لله.
ولا تهم ركاكة الأعمدة المغروزة في الرمل، ولا طبيعة المناخ المحيط بالخيمة، ولا المدار الذي تسري ضمنه أولوياتنا هذه الأيام... ولا يهم أي تشليع في ذلك البناء المخملي طالما أن الحقيقة هي البنت البكر للفضائل، والكذب هو الإبن البكر للرعاع والأشرار، وطالما أن أحوالنا تمشي باتجاه الضوء والورد رغم فيضان العتم والقطران.
.. صار طبيعياً بالنسبة الى البعض تعميم كلام المزابل وتوزيعه باعتباره نتاج المسك والعنبر والرياحين. وصار طبيعياً ذلك الافتراض الأحول بالقدرة على تعميم الإسفاف واعتماده كبرنامج عمل مطلوب أن ننظر إليه ونصدقه، ونأخذ به ونحيله الى نتاجات الفكر وإعمال العقل، ثم تأدية تحية احترام لمقامه الجليل.. وصار طبيعياً أن ينشر بعض الذئاب أوهامه ويشيعها كحقائق ومسلّمات، وأن يقف خلف ورق الجرائد حاملاً بيده جنازير جلاوزة اللغة وأخلاق السفهاء ليبخّ علينا سمومه وأمراضه من دون تورية ولا تلوين. وإذا ما طالبه أحد المجني عليهم بردّ الظلم والحيف عنه، خرج الشتّام الى الناس عارضاً بضاعته الآتية من السفاهة وأخواتها وما شاكلها وشابهها.
... ينسى أو يتناسى هؤلاء للمرة الألف بعد الألف، أننا لا زلنا في لبنان حيث يمكن أن تحصل المستحيلات في السياسة والأمن وغيرهما، لكن المستحيل نفسه ينحني ويتوارى وينهزم أمام معطى الحرية وقدسيتها، لكن باعتبارها حرية وليست فوضى، وبكونها مربوطة بالحقائق وليس بالتزوير، والوقائع وليس بالبلف، وبالرأي وليس بالشتيمة.. وأن تقف عند حدود الآخر وإلا مُسِحت بالأقدام!
يفترض البعض في زماننا هذا أنه يكفيه أن يلبس درع المقاومة كي يستلّ سيفها، ويبدأ بالهوبرة على الناس، والتطاول على الكرامات، والمسّ بحرمات البيوت والعائلات، والدسّ على الأشراف والأكارم، والتعامل بسوقية مع مؤسسات السلطة وأجهزتها، والتصرف ببلطجة مع مؤسسات الرأي وأهل البيان.. ناسياً أو متناسياً أن الحق سلطان، والظلم عبدٌ، والجور وليد الكواسر والطغيان ولا مكان له بين الأحرار وأسياد الزمان.
ينسى أو يتناسى الشتّام، أن الزمن حكم أخرس لكنه لا يحفظ إلا حقائق أيامه مهما علا ضجيج الكذب.. وانتشى بنفسه خطاب المجارير!.. يا زمن!

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00