8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

بالإذن..

دعم الجيش..

صحيح في الإجمال القول يا إخوان، إن الجيش اللبناني يحتاج الى دعم استثنائي لتلبية حاجاته ومتطلباته، ورفده بما يعينه على تنكّب مهمتين من أكبر المهام التي تُناط بأي جيش في العالم: حفظ الأمن الداخلي أو بالأحرى مساعدة القوى الشرعية المكلفة هذا الشأن على مهامها، والثانية حفظ حدود البلاد وسيادتها وسياجها الوطني العام.
ولكثيرين أن يلاحظوا، أن المهمتين في بلد مثل بلدنا، وعند حدود مثل حدودنا، تستوجبان أن يكون الجيش الوطني من أهم وأكبر وأحدث وأخطر الجيوش في المنطقة على الإطلاق، تبعاً لاستثنائية الحالة التي يعيش في ظلها لبنان منذ سنوات، ثم بسبب تماسنا مع عدو خارجي لا تحظى بمثله إلا شعوب وأوطان مرضيٌ عنها ومحظوظة حتى آخر رقم في سحب اللوتو!!!
لكل جيوش العالم مهمة أساسية وحيدة (إلا في حالات الطوارئ) هي الذود عن أوطانها في وجه أي عدوان يأتي من الخارج. والأمر في سياق النظم الديموقراطية محدّد ودقيق وبالغ الحساسية. ولأنه كذلك أوجبت القوانين المرعية سلسلة شروط صارمة تفصل بين الشأنين: السياسي المدني من جهة والعسكري المسلّح من جهة ثانية، وعندما تبدأ لعبة تبادل الأدوار تخرب الدنيا بما فيها، أي عندما يبدأ السياسي بالتصرف مثل جنرال في ساحة الوغى، أو عندما يبدأ الجنرال بالتصرف وكأنه في سوق سياسية يحكي ولا أحد يسمع، ويأمر ولا أحد يطيع، ويطبخ ولا أحد يأكل...
لكل وظيفته من حيث المبتدأ، ولكل دوره من حيث الخبر. لكننا في لبنان حيث كل أمر بديهي مسألة فيها نظر، أو بالأحرى كل بديهة هي ملتبسة ونسبية حتى إشعار آخر. والتداخل في عمل السلطات سوسة تكاد تنخر كل شيء، تبعاً لتعقيدات الشأن المحلي وغرابته، ثم تبعاً لوصول بعض الرذاذ الإقليمي الى نظامنا.. وفي ذلك الرذاذ وصفة خالصة تامة لقصة تبادل الأدوار بين العسكري والسياسي.
شأن كبير وحسّاس، والحديث عنه فيه مطبّات يُعتدّ بها وتستوجب تخفيف الاندفاع في مسار الكلام الى أقصى درجة. لكن ذلك كله لا يلغي أي حرف من مقولة دعم الجيش الى آخر حدود الدعم، وضرورة إيتائه المناعة وكل ما يحتاج إليه طالما أن الإرادة قائمة لتلقف ذلك الدعم، والقرار قائم لا يُجَادَل لتطوير الأداء من أجل مقاربة تحديات الزمن الراهن: إسرائيل والإرهاب وذئاب الفتن الداخلية الفالتة على الناس طلباً للدم.
نعمُ كبيرة، بل أكبر من كل بيان: من أقدس المهام الوطنية العامة والخاصة تقديم ما يلزم من دعم للجيش الوطني وإعطائه ما يحتاج إليه، وإعانته على سد نواقصه من معدات عصرية وحديثة.. وليتم ذلك ولو على حساب رغيف الخبز. لأن لا أمن بلا جيش، ولا خبز من دون أمن، وفقاً للمقولة الذهبية التي رددها الرئيس الراحل الياس سركيس.
.. ندعم الجيش، ندعم الحلم بوطن مكتمل البنيان. بديهية بسيطة من زمن الالتباس والإزدواجية... والنسبية!

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00