8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

قمّة الأمان..

بغضّ النظر عن التوقعات المنتظرة من قمة بعبدا اليوم يا اخوان، فإنها في الأصل والأساس تأتي في لحظة توتر قصوى لمحاولة إهماد ذلك التوتر ولتأكيد استمرار حالة هدوء يُفترض أنها لصالح كل الناس من دون استثناء.
ولا يمكن لحصيف أن يقرأ أي نص خارج ذلك العنوان، خصوصاً وأنها قمة استثنائية في حضورها وقوتها وتأثيرها، عدا عن كونها غير مسبوقة بهذا المعنى، ولا يحمل تاريخ لبنان الحديث حدثاً مشابهاً لها، كما لا تحمل الوقائع أي ثقل مرادف لثقلها الطاغي.
ليست بسيطة هذه الجمعة الجامعة، فهي تأتي في لحظة قلقة تستبطن احتمالات شريرات كثيرة، لتقول ان الخيمة المرفوعة فوق لبنان مسنودة بأعمدة هدوء وأمن واستقرار لا يجب أن تتخلخل، وان المعطى الخاص بترقب القرار الظني لا يجب أن يحيل ذلك الترقب الى مراس توتيري يومي صاخب قد ينفلت في أي لحظة رغماً عن إرادة البعض.. أو بإرادتهم.
الزمن تغير. والأيام الماضية طوتها تطورات واضحة ومكشوفة، لا تسترها أحاجي وأحجيات، ولا تغطيها صرخات مدوّية ولا قراءات مبتسرة ومزوّرة ولا تمنيات آتيات من عجينة خميرتها ناقصة.. وليس في ذلك، ما يُفترض أن يُهيّج مزاج البعض عندنا أو يعكّر عليه صفو قناعاته وحساباته، أو يحيله الى ركن المضطهَدين أو المستهدَفين بل في ذلك قراءة ناشفة وباردة تقول أن التحديات الماثلة أمام اللبنانيين لا يمكن ردّها وصدّها أو مقاربتها بتشليع البلد وتمزيق نسيجه وخلخلة مؤسساته وضرب سلطته التنفيذية، أو بمحاولة بث نفس تهويلي آثاره مدمّرة بقدر ترجمته الميدانية، بل ربما أكثر تدميراً بفعل سطوة الكلمة وحفرها في النفوس والعقول لأزمان طويلة آتية.
ولا يُفترض من حيث المبدأ، أن تكون اللحظة السياسية الراهنة مدعاة لتوهم أحد قدرة لديه على توظيف قطار لبنان في محطات أكبر منه، أو عرضه كبضاعة في سوق بلا أخلاق أو ضوابط، أو زجّه في آتون خلافات تعود بالحاضر الى ماضٍ سحيق لتسحق مستقبله وتصلبه على الشجرة من جديد.. فلا الوضع المحلي يتحمل ذلك، ولا الوضع العربي يتحمل ذلك.. بل ولا الواقع الإسلامي برمّته يمكن أن يتحمل ذلك.
وأفترض، والله أعلم، أن خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز والرئيس السوري بشار الأسد يتوليان بحضورهما المشترك تهدئة الفرس الجامحة، وفرد خيمة الأمان فوق لبنان مجدداً، وتمتين أعمدتها، ودعوة الجميع (من دون استثناء) الى الاتقاء تحتها من تطورات لا يدَ محلية فيها، ولا قدرة محلية على التأثير في مآلها رغم الجدل الضارب على وتر معاكس لهذه الحقيقة.
..ليست هيّنة هذه الجمعة الجامعة ولا قليلة، ولا يمكن لأحد غضّ الطرف عنها والنظر الى جهة أخرى مدّعياً غشاوة آتية من رطوبة بحر بيروت تمنعه من الرؤية بوضوح ليذهب بالتالي الى بناء حسابات مختلفة تقوم على اعتبار أن أهل البسطة والطريق الجديدة وساقية الجنزير سيكتبون مجتمعين القرار الظني الموعود.. وما أدراك ما ذلك؟!!

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00