8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

تيّار الحياة..

جاء متأخراً لكنه وصل أخيراً.. وفي وصوله ذهاب لبلدنا الى مكان يُفترض أنه أكثر أماناً وتماسكاً وغنى، وأكثر وعداً بأحلام متواضعة يمكن أن تُترجم.
التيّار الذي بناه رفيق الحريري وسرى بين الناس عابراً حدود المناطق والطوائف والمذاهب، وداكاً لمداميك الخوف والخراب والاحتراب والدمار والشحتار، تحوّل الى مؤسسة تنظيمية مؤطرة في نسيج مدروس، هدفها أبداً مصلحة لبنان وأهله، وتأكيد الالتزام بالعرب وقضاياهم، ومواكبة العصر وحداثته، ومقاربة تحديات الفقر والجهل والتعصب والتطرف وصدّها وردّها وتقديم البدائل عنها.
... وآن الأوان لانتظام منطق العمل المؤسساتي بمعناه السياسي والإنمائي، وتأطير جهود بقيت متفرقة حتى الأمس، ووضعها في سياق تنظيمي ينأى بها عن العشوائية والخطأ ويقرّبها من توظيف إنتاجها بطريقة علمية ومدروسة.
وآن الأوان بعد ذلك لإعادة الاعتبار الى العمل التنظيمي السلمي المدني من خلال توسل الأطر التي يسمح بها النظام السياسي اللبناني وأعرافه، بعد أن ارتبط العمل الحزبي (لزمن طويل) بالميليشيا المسلحة وممارساتها، وبعد أن صار ذلك العمل أسير معضلة اختزال الطوائف والمذاهب وربط وجودها وحقوقها بالصواريخ وخطاب التمايز وتنكبّ مهام عظيمة أبعد من القدرات والإمكانات المتاحة.
وحسناً قال من قال، ان تيار المستقبل ليس اختزالاً لطائفة أو مذهب. ففي ذلك تواضع سياسي ملحوظ علماً أن الواقع المعاش ليس كذلك. وهو واقع عنيد لا يكفي القول بنفيه حتى ينتفي، كما لا تكفي النيّات الطاهرات والنبيلات لجعل الآخرين يتقبلون تلك المقولة ويأخذون بها.
فالتيار ابن بيئته، وبحره مسوّرٌ بشطآن حالات حزبية قائمة ضمن بيئتها، لكنه يختلف بالأداء والخطاب والبرنامج ووسيلة العمل والأهداف. وبذلك يؤكد مدنيته وليس عسكريته ولبنانيته وليس ارتباطاته وحداثته وليس رجعيته وتواضعه وليس ادعاءاته.
لا يأخذ من الناس ليدّعي خدمتهم وحمايتهم، ولا يأخذ من لبنان ليدّعي صونه والذود عنه، ولا يبني برنامجه على افتراض إحيائه وإصلاحه فينتهي بحرقه وتدميره، بل على العكس من كل ذلك، يعطي من ذاته وذواته ولا ييأس، لأن لبنان أكبر من الجميع كما قال المؤسس الشهيد.. ودفع حياته ثمناً لقوله ومشروعه هذا.
يأتي تيار المستقبل من داخل سياق تلك المقولة، رافعاً شعار خدمة لبنان وأهله، وحفظ سلمه الوطني العام، والتزام دوره الطبيعي.. وفي ذلك بعض الطموحات والآمال والأحلام التي تمشي كلها على وقع فرضية الحياة الحرة والكريمة والخلاّقة.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00