8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

هدوء مطلوب

لا بأس ببعض الهدوء يا إخوان، ولا بأس بمحاولة أهل الحل والربط تبريد الأجواء الحامية في صيفنا الأخّاذ، ورمي ما تيسّر من ثلج ونفناف وبياض على الكير والنافخين فيه بحثاً عن وحل وشحتار وكأننا من ذلك لم نكتفِ بعد!
منذ زمن طويل نسينا بعض العادات المأنوسة، وراح مع النسيان يحضر تقليد استقر في حياتنا العامة وكاد يصبح دائماً: كلما استعرت سياسياً تُترجم ميدانياً، وكلما اهتز الميزان الواقف على الحافة أصلاً نزلنا هرولة الى الهاوية وأخذنا الميزان ومن عليه وحواليه معنا.. وكلما تكربجت أحوالنا استعنا بما تيسر من خدمات خارجية لتعيننا على التشحيم علّ العجلة تعود لتدور وتسيّر معها أحوالنا بالتي هي أسلس وأنظم وأهدأ وأسلم.
غير أن هذه السيرة المنحوسة وجدت بالأمس تحديداً من وضع حداً (مؤقتاً؟) لها من خلال مباشرة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان لقاءات مع كل المعنيين بالجدال السياسي الحاصل هذه الأيام، محاولاً إبقاء الجميع على بساط واحد إسمه الهدوء ومتطلباته ومستلزماته وضروراته الحتمية والحاسمة والأكيدة والواجبة لإبقاء لبنان وأهله في غربة عن المصائب والبلايا التي طافت فوق قدراتنا ومساحاتنا وحيواتنا وصارت كافية لتغطية نصف الكرة الأرضية.
عاد رئيس البلاد بهذا المعنى ليمارس دوره المركزي: حَكَماً بين الناس، يعرف أصول الدستور وحدود الصلاحيات، ويعرف قبل ذلك المكتوب في الكتاب، العُرف القائل إنه فوق الخلاف السياسي وليس من ضمنه، وإنه قبل هذا وذاك ليس متفرجاً استثنائياً على الحطب الذي يجمع لإشعال الحريق بل هو المعني الأول بإبقاء الماء مدراراً لإطفاء أي شعلة متأهبة لإعلاء شأن الفتنة وأفاعيها.
ولقائل أن يقول عن حق، إن ما جرى بالأمس في القصر الجمهوري إنما هو اجتماع متقطع لهيئة الحوار الوطني. طارئ وعاجل وفي جدول أعماله بند وحيد لا ثاني أو ثالث أو رابع له وهو الحفاظ على الحوار ومنطقه، ومحاولة تدوير الزوايا الحادة بل وتكسيرها إذا أمكن، وإزاحة زجاج يُرمى بكثرة هذه الأيام أمام الأقدام الحافية علّها تُدمى وتبدأ معها مواويل العويل والدق على الصدور.
ثم إن الجدل الصاخب والاستثنائي في الأيام القليلة الماضية بدا غير مسبوق (أعزائي المشاهدين) منذ وقيعة 7 أيار المشؤومة. والمنخرطون فيه أكثر توتراً وهيجاناً عما كانوا عليه في ذلك الخامس من أيار السابق لسابعه.. والموضوع المطروح كشمّاعة اليوم أخطر وأكبر وأعمق من ذلك الذي أُخذ كحجة للانقضاض على الناس ومحاولة حسم خلاف سياسي بالحديد والنار.
لذلك دعا رئيس حكومتنا سعد الحريري من دمشق الجميع الى الهدوء والتعامل بروية وأناة وطول بال مع الذي يحصل، ولهذا أيضاً انطلق التحرك الرئاسي من القاعدة الأساس نفسها. وحسناً فعل الرئيس سليمان. وقبله حسناً قال الرئيس الحريري.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00