من جديد يا اخوان نعود لندقّ على دفّ ذلك الموضوع طالما أن تبعاته لا تزال تتوالى فصلاً تلو فصل، وطالما ان الممانعين المنشغلين بتثقيفنا لا يتركون مناسبة تمر من دون استغلالها لتعبئة فراغ عقولنا من تلك الثقافة.
الاتفاقية الأمنية مع الفرنسيين هي المثال الراهن في ذلك الموضوع، وقبلها كانت الهبة الأميركية إلى قوى الأمن. غير أن الأمرين كانا عنواناً واحداً آتياً من مدوّنة سلوك يفترض بعض الممانعين انها يجب أن تنسحب على الآخرين الذين يعتمدون في حياتهم السياسية قراءة مختلفة عن قراءاتهم.
مدوّنة سلوك تحاول أن تقول أن أي اتفاق يُبرم بين الدولة اللبنانية وأي دولة غربية تحديداً (حتى الآن؟) يُفترض أن يأخذ في الاعتبار مكوّنات الأمن القومي ويحترم السيادة الوطنية، ويفترض بنا بعد ذلك ان نأخذ في حسباننا دائماً وإلى الأبد، أن كل الدول الغربية تتعاون مع إسرائيل ولذا المطلوب التمحيص والتفحيص والتدقيق في كل كلمة وفقرة ونقطة وفاصلة في أي اتفاق مفترض.
قبل الآن، لم تكن الدولة اللبنانية تعرف ذلك! ولم يكن أقطابها منتبهون إلى وجود إسرائيل! ولا إلى علاقاتها بالدول الغربية وطبيعة تلك العلاقات! كما كانوا كسالى في قراءة ما يوقّعون عليه واستحقوا ذلك الدرس من الذي عنّفهم وأنّبهم على الاستخفاف بالسيادة الوطنية!!!
في أسلس الكلام يمكن أن يُقال أن الردح الحالي في مجال الاتفاقات والمعاهدات إنما هو بلف بدائي يتعمّد التشويه ويشيعه كحقائق لا تُناقش، ويتعمد التفسير الخطأ ويعممه كأنه صحٌّ لا يُجادل.
..ليس صحيحاً ذلك التعميم، كما أنه غريب عن منطق التعامل بين الدول. وحادثة اغتيال المرحوم محمود المبحوح مثلاً كشفت أن العلاقات السياسية (وحتى العسكرية) شيء والعلاقات الأمنية الضاربة لسيادة الدول شيء آخر. وأنه غير مسموح حتى لإسرائيل أن تعتمد التزوير والتطاول على أدوات غيرها لاستخدامها في إجرامها العابر للحدود. كما أن أمثلة أخرى تصل بنا إلى الولايات المتحدة نفسها، حيث قصة بولارد الأميركي المدان بالتجسس لإسرائيل لا زالت قائمة بين الطرفين ولم تُحلّ حتى اللحظة.
على الجانب الآخر، وقبل تقديم تعريف موحّد للارهاب، أمكن ملاحظة أن دولاً حليفة وأخرى صديقة لـحزب الله انخرطت ولا تزال منخرطة في تعاون أمني استخباراتي مع دول غربية عدة وفي مقدمها الولايات المتجدة، وأن ذلك التعاون يمتد من أفغانستان منذ العام 2001 ويمر بالعراق ليشمل خارطة العالم الإسلامي برمته.
الأمر ليس سراً، كما انه خارج التداول السياسي والإعلامي المعهود والمعتاد، غير أننا لم نسمع مرة واحدة تعليقاً واحداً من الممانعين أصحاب مدوّنة السلوك المحلية عندنا، على تلك الحقائق والوقائع.
قفزاً فوق كل ذلك، نعود إلى بيت القصيد لنفترض أن ذلك التعاون الغربي المفترض مع لبنان (والمدان من قبل هؤلاء الممانعين) أنتج واحدة من أبرز انجازات الأمن الوطني والقومي لجمهوريتنا المنكوبة، وسمح بكشف شبكات محلية تتجسس على المقاومة وأهلها لحساب إسرائيل، أي أن هذه المعادلة العجيبة تعود لتركب من جديد: دول غربية معادية للمقاومة (في عُرفها) ساعدت الدولة اللبنانية على كشف أعداء تلك المقاومة، في حين لم يتمكن النظام الأمني الذي حَكَم لبنان على مدى سنوات من كشف جاسوس واحد؟!
...كان أقطاب ذلك النظام منشغلين بقضايا أهم وأكبر وأخطر: معرفة أين وُزّعت كميات زيت الزيتون وملاحقة الموزعين من تيار المستقبل.
..ثم يعود أحدهم في هذه الأيام ليذكّرنا بإنجازاته العظيمة في مجال الأمن الوطني والقومي العام: شريط أبو عدس..!!








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.