8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

توتير..

مرة جديدة يا إخوان، يعود البعض عندنا الى المزج الخطير بين قصة العمالة المعهودة والمواقف السياسية لبعض الفرقاء اللبنانيين، ويتم ذلك عن سابق إصرار وتصميم من دون الأخذ في الاعتبار أي معطى آخر..
كما من جديد يعود ذلك البعض الى استخدام ذلك الموضوع الخطير ليقيم تقسيماً (كدنا ننساه) بين المؤسسات الأمنية الرسمية الشرعية، ذماً بواحدة وإشادة بأخرى وكأننا نعيش في ظل شرعيتين ودولتين ولكل واحدة مؤسساتها المرتبطة بها تبعاً لموقفها السياسي!
وتلك المواقف، وتحديداً ما قاله النائب نواف الموسوي وما قصده عن شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي أي عن الجهاز الأمني الذي يتقاعس عن ملاحقة عملاء إسرائيل على حد تعبيره الحرفي.. تدخل في سياق توتيري يكاد يطال كل شأن آخر بدءاً من اليونيفيل وصولاً الى الأداء الحكومي مروراً بقضية العمالة وشبكاتها.. وهو سياق يذكرنا كثيراً بـالأجواء التي سادت قبل السابع من أيار العتيد، خصوصاً وأن بعض حلفاء السيد الموسوي يُكثر في هذه الأيام الإشارة الى ذلك التاريخ كلما نطق حرفاً في جملة ناقصة أو مفيدة عن المحكمة الدولية.
وتبدو تلك المحكمة لبّ الموضوع وقشرته، ومتن القصة وفرعها، علماً أنها شأن آخر يُفترض أن الجميع في لبنان ينتظر ما ستقوله، وعلماً أن خلاصاتها ستكون وليدة معطيات لا علاقة لها بالوضع السياسي الداخلي وتفاصيله الكثيرة... أو هكذا فهمنا أكثر من مرة من مختلف القوى المنخرطة في حكومة الوحدة الوطنية.
واللافت مرة أخرى، هو أن السياق التوتيري المذكور لا يتورع عن العودة الى مفردات كان الظن الغالب أنها انتهت أو بالأحرى غابت في ظل التطورات الميدانية التصالحية التي سُجّلت على مدى السنتين الماضيتين. وهي تطورات ليست قليلة ولا هينة على الإطلاق لا على المستوى المحلي ولا على المستوى الإقليمي.
.. رغم ذلك، فإن ذلك البعض يصرّ على العودة الى زمن مضى ويترافق في تلك العودة مع عدّة شغل تتعمّد التفسير الخطأ والغلط للمواقف المعلنة، كما تتعمّد الابتسار والاختصار، وتشويه القراءة والوصول الى خلاصات تدخل في سياق الافتراء، في أقل تقدير ووصف!
رسائل بالجملة توجه في زمن قصير وبكثافة ملحوظة، علماً أن الكثير منها يُرسل الى العنوان الخطأ في الأساس، وعلماً أكثر من ذلك، أن التهويل بالعودة الى الماضي لا يستقيم مع وقائع الحاضر ولا مع توقعات المستقبل. فالماضي مضى، والآتي حُكماً يحتاج الى أكثر من التهويل لمعالجته، كما يحتاج الى لغة جديدة تأخذ واقع الحال كما هو وتبني عليه بعيداً عن الابتسار والتشويه.. وبعيداً بعيداً عن الحفر على حواشي فتنة لا تطلبها إلا إسرائيل.. والله أعلم!

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00