8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

قراءة

ثلاث محطات أدارت الرؤوس في الأيام القليلة الماضية يا إخوان، وهي إن كانت غير مترابطة فإنها في خاتمة البيان والمقال والمطاف تصبّ عند معطى واحد: محاولة إنعاش فكرة الخلاف الطائفي اللبناني؟!
المحطة الأولى كانت البيانات التي وزعت في ليل ودعت المسيحيين في شرق صيدا الى مغادرتها في غضون أسبوع، والثانية كانت المتفجرة التي انفجرت عشية زيارة البطريرك الكاردينال نصرالله بطرس صفير الى زحلة، والثالثة سابقة على الأمرين، وهي كانت في مجلس النواب لمناسبة طرح قضية الحقوق المدنية للفلسطينيين حيث نشأ اصطفاف يدعو للكآبة والقنوط والخجل.. والأسئلة الحرجة.
لا رابط شكلاً بين المحطات الثلاث، لكنها جاءت وسط زخّ سياسي مستمر منذ فترة يصرّ أصحابه وفي فترات زمنية متقطعة على طرح قضايا خلافية كبيرة مثل مسألة إلغاء الطائفية السياسية تارة وخفض سن الاقتراع تارة أخرى.
وإذا كان جزء من ذلك الطرح يدخل في حينه وفي وقته في سياق كباش سياسي يردّ على التطرّق الى حزب الله وسلاحه والمقاومة ودورها، فإن ما سُجّل في الأيام القليلة الماضية ميدانياً يدخل في سياق آخر فيه ما فيه من أسئلة كبيرة وخطيرة ومنها: هل هناك من يسعى لإعادة الأمور الى نصابها، أي اعتبار الحالة اللبنانية هي حالة الاحتراب واللاقدرة على تنظيم الخلاقات بين المسلمين والمسيحيين قبل أي شيء آخر؟
يُطرح السؤال وفي البال كل الحراك المتبرِّم والمنزعج والآخذ على خاطره كثيراً من الحالة العابرة للطوائف التي نشأت في السنوات الخمس الماضية، كما في السعي الدؤوب راهناً ومنذ فترة وجيزة لمحاولة الركّ على بعض الفرقاء الأساسيين من أجل إعادة النظر في تحالفاتهم واصطفافاتهم وخياراتهم.
ولا شك في أن كثيرين لاحظوا في الأيام القليلة الماضية تصاعداً في سجال اختلطت فيه السياسة بالدين للمرة الأولى منذ فترة طويلة. وكأن البعض يحاول القول إن الإشارات الدالة الى قلق الآخرين العميق من وضعية حزب الله وتفرده بسلاحه وخياراته وتأثيرات كل ذلك على المصير الوطني العام لمجمل اللبنانيين.. أن تلك الإشارات ما عاد ينفع معها الرد الموضعي التقليدي ولا بد من الدخول في لعبة الكسر المعهودة؟
ومن الواضح تبعاً لذلك، أن كل تلك الحركة تنطلق من قراءة شاملة تفترض أن الاستثناء الذي كسر القاعدة على مدى السنوات الخمس الماضية صار ممكناً كبته، وأن كل المعطيات المطلوبة لإتمام ذلك الكبت متوافرة محلياً وإقليمياً ودولياً، وأن الخلل الذي ضرب السيبة التي ركبت منذ العام 1990 حتى العام 2005 إنما كان موقتاً وعابراً فيما الدائم والقائم هو تلك السيبة التي تضمر معادلة المنتصر والمهزوم..
بغض النظر عن دقّة تلك القراءة فإن أصحابها يصطفون يوماً بعد يوم في سياق واحد بل ويتصرفون عن قناعة تامة بها.. يبقى الجانب الآخر من الصورة وفيه قراءة مختلفة مختصرها المفيد هو أن عقارب الساعة لا تعود الى الوراء، وأن مصائر الأقوام والجماعات لا تؤخذ بتعلية الصوت وأكل رأس المستهدفين، وأنه فوق كل ذلك وقبله وإلى يمينه ويساره وتحته وفوقه: هناك من يقرأ بابتسار المعطيات محلياً وإقليمياً ودولياً!
المهم المهم هو أن لا تدخلنا القراءات المتباينة في التجربة المريرة من جديد. ففي نهاية القراءة أيها الأعزاء، لا نتيجة غير تلك المُشِعَّة مثل ضوء الشمس: كارثة عامة وشاملة. وواهم موهوم ومشتبه كبير من يفترض أنه سيكون في منأى عنها، والله أعلم!

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00