8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

مصيبة!

هكذا إذن يا إخوان، صارت قضية الحقوق الإنسانية والمدنية للاجئين الفلسطينيين في لبنان مطلباً إسرائيلياً في سياق مخطط التوطين العتيد، على ما أتحفنا به أحدهم بالأمس؟!
قبل التفصيل والتعليل يمكن أن يُقال إن التورية أحياناً تختال وتتمخطر أمام غيرها باعتبار أنها واجبة ومطلوبة بإلحاح حرصاً على أمور كثيرة في أولها ومقدمها وأعلى الرأس منها مداراة المصيبة عندما تقع.
والمصيبة مثل إسمها تماماً، حالة سوداء كالحة تغبّر نقاوة العادة وتفتح الطريق أمام الشوك والبلان والشحتار، وترصف بعد ذلك دقائق الساعات والأيام بحجارة من قلق لا يجُارى ولا يُبارى.
غير أن التورية تصبح استعارة للوهم ليس أكثر في مواجهة المصيبة عندما تقع، وتصير بالتالي غشاً موصوفاً آتياً من بلادة فكرية لا تُقدّر الأمور حق قدرها، أو من رغبة كئيبة وقاصرة في تعمية الحقائق حرصاً على بيان أو مقام لا يستأهل!
ويمكن بسهولة إصدار أوراق نعي كثيرة بمكرمات غابت عن الحياة السياسية اللبنانية، لكن واحدة منها لا زالت تعاند مستندة الى قوة حُجّتِها هي الكلام التبريري والتفسيري الذي لا يُبرِّر ولا يُفسِّر بل يوصل مباشرة الى المصيبة.
وتكون هذه النتيجة مقصودة أحياناً، وفي أحيان أخرى وليدة قصور أو قلّة خبرة أو صبينة سياسية أو غير ذلك من أسباب لا تخفف في كل حال من وطأة الحكم عليها.
من أحدث المصائب الآتية من خليط التبرير الذي لا يُبرِّر والتفسير الذي لا يُفسِّر والصبينة والقصور، هي تلك التي نتجت بالأمس تحديداً جراء الكلام الذي يشبه العضّ عن الحقوق الإنسانية للفلسطينيين... حيث لم ينتبه على ما يبدو صاحب تلك الدُرر الى أنه استعار مباشرة وتماماً الأنشودة المعهودة عند بعض الممانعين في بلدنا الذين دأبوا منذ سنوات خمس مضت على ربط أي كلام سيادي نقي خالص لوجه الله، بإسرائيل مباشرة. وآخر ترنيمة في هذه الأنشودة كانت لمناسبة إمتناع لبنان عن التصويت على قرار العقوبات ضد إيران حيث أُفيد بفصاحة معهودة أن تلك العقوبات تؤيدها إسرائيل وكان من الواجب علينا أن نقف ضدها.. هكذا دفعة واحدة.
لم ينتبه صاحب الكلام الجديد الى ذلك، أو ربما انتبه وأراد استعارة أدوات أخصامه لكن من دون أن ينجح. فنسف في طريقه مقدمة الدستور اللبناني، ثم النجاح الاستثنائي الذي سجّله فريق 14 آذار تحديداً في موضوع التوطين المذكور عندما أخذ للمرة الأولى في التاريخ تعهداً أميركياً من أرفع المستويات وعلى فترات متعاقبة، بأن لا يكون أي حل لقضية اللاجئين على حساب لبنان.
لا يستحق الموضوع كل ذلك التشنّج الذي ظهر بالأمس طالما أن الخاتمة الموعودة تقول بدراسة الأمر ثم الوصول الى نتيجة إيجابية في شأنه(؟) كما لا يستدعي الرد على موقف سياسي (كيدي أو مُحق لا فرق) استحضار كل اللغة البائدة التي تشي بأن اللبنانيين في الإجمال لم يتعلموا شيئاً من تجاربهم الدموية، وأنهم على ما يُقال يحتاجون دائماً الى من يرعى انقساماتهم وانفجاراتهم ويُنظمها ويمنعها من التشظي أكثر فأكثر.
.. خفّة مقرونة بعصبية: إسم جديد للمصيبة!

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00