8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

صفر..

من جديد يا إخوان، تطل السياسة من وراء مطالب نقابية تأخذ مداها على حساب من تتنطح مدّعية خدمتهم ورد الحيف عنهم ورفع المظالم الواقعة في حقهم.
سبق أن شهدنا في بلدنا كل أنواع المصاعب والرزايا، غير أننا لم نشهد أداء يربط خبز الناس تارة وكتاب التعليم تارة أخرى بموقف حزبي يريد أن يمرّك على الحكومة ورئيسها، ويريد أن يترجم ذلك بأي شكل كان حتى لو تمظهر ذلك الشكل بصورة تعطيل أداء تربوي يطال آلاف العائلات اللبنانية!؟؟
دفع اللبنانيون الغالي والأغلى والنفيس والأنفس من أجل قضايا مصيرية كبرى. وفي أحيان كثيرة كان الدفع يتم من دون استئذان ومن دون سؤال ولا من يسألون، بل كان يشبه الخوة المفروضة قسراً وقهراً.. دُمّرت أرزاقهم وشُلّعت ونُتِفَت أكثر من مرة، وسُفكت دماؤهم ونثرت هباء أكثر من مرة، والغالبية العظمى منهم، في الحالتين، كانت لا تعرف من الموضوع إلا خاتمته المرئية أمامها دماراً وقتلاً. لا المقدمات ولا الأسباب ولا التوظيفات المطلوبة من جراء ما يحصل.. فقط النتيجة.
غير أننا راهناً وإزاء وضع أسوأ (نظرياً) وإن كانت وطأته أخف بأشواط من وطأة الدمار والقتل، حيث أن كياناً نقابياً يتحرك باحثاً عن تلبية سريعة لمطالب عمرها أكبر من عمر كل طالب من طلاب لبنان في المرحلة ما قبل الجامعية، ولا يتورع بعض ذلك الكيان عن توسل ممارسات لا تليق به وبحيثيته في الأساس، دافعاً الى الواجهة شبهة التوظيف السياسي برضى منه وليس غصباً عنه.
يعرف المعنيون بهذا الموضوع، أن المطالب الأساسية التي عمرها أكثر من عشرين عاماً تمت تلبية الجزء الأكبر منها (ولو أن الإجراءات في بدايتها لا زالت)، وأن النيّات الحسنات قائمة لمعالجة الباقي بطريقة تحفظ كرامة الطرفين: المَُطَالِبْ والمُطَالَبْ. أي الأستاذ الثانوي والدولة الرئيسية، لكن ما لا يعرفه العامة في الإجمال (ونحن منهم بالمناسبة) هو كيف تتم محاصرة قسرية للوزارة المعنية ومن ثم إقتحام بعض غرفها لتعطيل مسار إلغاء التعطيل الذي فرضه المعترضون.. ثم قبل كل ذلك، كيف يستيقظ منطق تصفية الحساب بهذه الخفة مع هيئة سياسية تتولى رئاسة الوزارة حالياً، قدمت للتعليم والتربية والفقراء أولاً وأساساً، ما لم تقدمه حكومة بأمها وأبيها منذ الاستقلال الى اليوم، بل ما لم تقدمه حكومات في دول أخرى أكبر وأغنى وأعظم شأناً منا ومن بلدنا.. بل ما لم يُقدمه أي حزب مهما كبر أو صغر، في كل التاريخ اللبناني؟
أداء ميداني لا يليق بمن يُعلّم الناس القراءة والكتابة، وأداء سياسي مبتسر وناقص ومشوّه عن قصد وسوء نيّة يستهدف تياراً يجب أن تنحني الرؤوس أمام مؤسسه ومؤسسته بسبب ما قدماه في المجال التربوي والتعليمي تحديداً، أما الصراخ في الشارع واستحضار لغة بائدة فهما لا يركبان على أي منطق سليم حتى وإن كان الشعار المرفوع مطلبياً، فيما عمقه المحرِك سياسي بائس.. أداء يستحق صفراً مكعّباً وفقط ذلك!

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00