غريب منطق أصحاب الإمارة القائمة في غزة يا إخوان... ودواعي الحشمة واحترام واقع الأسى القائم بسبب الممارسات الإسرائيلية هما فقط ما يدفعان الى كبت توتر غير صحي تولّده ممارسات وسياسات هؤلاء. ومع ذلك فلا بأس ببعض الملاحظات السريعات النابتات بالأمس على حواشي مجزرة أسطول الحرية، بل بسببها.
تجد قيادة فتح والرئيس محمود عباس في ما حصل مناسبة يُعتد بها، من أجل محاولة إعادة وصل ما انقطع مع غزة وقيادتها، ولسان حالهما بسيط بساطة كرع الماء بالإبريق: في اللحظة التي أصبح معها فكّ الحصار سبباً كبيراً وأساسياً لمشكلة دولية متفاقمة، ولسريان موجات من الاستنكار المستجد لممارسات الإسرائيليين وحكومتهم، ولإعادة تسليط الضوء من جديد على بديهيات ويوميات المعاناة الفلسطينية، في هذه اللحظة تحديداً يصير من المعيب أخلاقياً، ومن الخطأ سياسياً، ومن الظلم إنسانياً، أن يبقى الشعب الفلسطيني في مكانين متنافرين وبعيدين.
في ترجمة لذلك الموقف عرض أهل الضفة إرسال وفد الى غزة مع برنامج تحرك مفصّل يُعمل به بعد إتمام المصالحة التي يفترض أن تُحسم فوراً.. رفضت حماس المحاولة وقالت في تبرير رفضها كلاماً أخطر من موقفها.
لكن الغريب، هو أن الصدفة السعيدة وحدها كانت جعلت ذلك الموقف يأتي بعد 3 أيام فقط على إعلان قائد حماس خالد مشعل مبادرة القبول بوقف المقاومة إذا وافقت إسرائيل على حل يستند الى حدود العام 1967(!).. وبعد أيام معدودة أيضاً على استقبال إسماعيل هنية وفداً شعبياً أميركياً وإعلان استعداده (أو بالأحرى طلبه) لفتح قنوات التواصل مع إدارة الرئيس باراك أوباما في واشنطن.
ترفض المصالحة الداخلية الفلسطينية، وتعرض في المقابل قبولاً تاريخياً بأعدائها!
واقع الحال أمرّ من ذلك في ما يتعلّق بالموقف من مصر: أعلن الرئيس حسني مبارك فتح معبر رفح الى أجل غير مسمى. بدلاً من الترحيب بالقرار ووضعه فوراً موضع التنفيذ، طلبت قيادة الإمارة الغزاوية التأجيل ليوم أو إثنين لأسباب غير مقنعة. وخرج خالد مشعل من جديد ليقول إن الموقف المصري غير كاف بدلاً من أن يقول شكراً وينستر!
الحاصل هو أن ذلك خط منهجي وليس تعبيراً عن لحظة مزاجية عابرة.
يتذكر الكثيرون، أنه خلال العدوان الإسرائيلي الكبير على غزة، كان العالم مشغولاً بمتابعة تفاصيل الارتكابات الدموية الحاصلة، فيما كانت قيادة حماس في الخارج مشغولة بتسعير خطاب الخلاف مع أطراف عربية محددة في مقدمها مصر.
تنسى الدم والنار والاحتلال مع الأعداء، وتتذكر خلافاً سياسياً عابراً مع الأشقاء!
ويتذكر كثيرون أيضاً في تلك الأيام، أن حماس غزة وبعد إعلان وقف العمليات العسكرية الإسرائيلية فوراً، باشرت في حملة تعقب محمومة لمقاتلين من فتح قاتلوا دفاعاً عن القطاع وأهله، فوضعت بعضهم في سجونها وصادرت الأسلحة التي استخدموها.
لم يكن همها مقاومة الاحتلال، بقدر مقاومة أي تهديد محتمل لسلطتها في القطاع المنكوب!
.. وبعد ذلك، سأحمّل ضميري فوق طاقته وأسأل سؤالاً واحداً من بين ألف سؤال:
هل تريد حماس فعلاً رفع الحصار عن غزة؟!








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.