8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

قرار؟

خابت آمال كثيرين يا إخوان، لكنها لم تنطفئ.
وما قاله رجب طيب أردوغان بالأمس كان أقوى بكثير مما فعله. لكنه في الحالة الأولى كان يخاطب الأمة التركية المكلومة والمجروحة، وكان يخاطب في داخل تلك الأمة، المؤسسة العسكرية الكامشة حتى اللحظة على ملف العلاقات الاستراتيجية مع تل أبيب، بكل ما فيها من اتفاقات ومعاهدات وارتكابات.
خاطب تلك المؤسسة على الهواء مباشرة، وقدم مطالعة مُسهبة لتبرير قرار كبير لم يصدر، لكنه حضّر الأرض والمناخ والأسباب واللغة لصدوره في وقت ما، وهو يعرف تماماً أن الإسرائيليين إنما يراهنون ومنذ العام 2002، أي منذ وصول حزب العدالة والتنمية الى الحكم، على حركة العسكر التركي للجم ذلك الحزب، وتبديد المناخ الذي بناه ضدهم وضد ممارساتهم في الإجمال.
لم تنفع تلك المراهنة كما هو معروف، لأن القدر الأوروبي بدا أقوى من العسكر التركي، وقسيمة الانتساب الى القارة العجوز تتضمن شروطاً كثيراً أهمها تفعيل الأداء المدني الديموقراطي في الدولة التركية، مع ما يعنيه ذلك من إبعاد للعسكريتاريا عن الواجهة التي جلست فيها منذ مطلع ثمانينات القرن الماضي وبطريقة حاسمة.
نجح أردوغان في مواجهته مع المؤسسة العسكرية، في الاستفادة من شروط أوروبا (قبل أن تتعسف وتتجه نحو شبهة العنصرية الدينية)، كما نجح في جعل جماهيرية حزبه سداً أمام تكرار تجربة سلفه نجم الدين أربكان معه.. ونجح بالتالي في التصدي لرهان إسرائيل، وأفشل ذلك الرهان، وبالأمس تحديداً بدا وكأنه يصرخ في وجه حكومة تل أبيب مرة، وفي وجه من فاوضوه في أنقرة قبل إلقاء خطابه مرات... وهو أرجأ إلقاء ذلك الخطاب لمدة ساعتين وعدّل في خواتيمه وخلاصاته، بعد أن كان سرّب الى الإعلام منذ ساعات الصباح الأولى، أنه سيتخذ خطوات كبيرة وحاسمة رداً على المجرزة الإسرائيلية، وليساعده الله على ذلك.
.. صرخ بإسم تركيا الجريحة، وتوعّد الإسرائيليين بالعقاب، لكن من استمع بتمعّن الى كلمته أمكنه ملاحظة جملة فريدة من نوعها مرّت بسرعة، وهي التي حكى فيها عن الوحدة الوطنية التركية، وكأنه يقول للجميع وللإرهابيين الذين ارتكبوا جريمة الأمس أولاً وتحديداً، أن أول العقاب لهم هو المحافظة على تلك الوحدة الوطنية، وأنه انكفأ عن القرار الكبير لكنه لم يتراجع عنه. ولا يعتقد كثيرون، على أي حال، أن التراجع صار ممكناً أو خياراً متوفراً، والمسألة مسألة وقت ليس إلا.
تركيا جريحة، إسرائيل قلقة... ماذا عن العرب؟!

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00