ملفتة جداً يا إخوان، كانت العودة الى حديث الذمّ على الشبهة بمواقف عربية في محطتي التحرير عام 2000 وعدوان تموز 2006.
وكثيرون على ما أفترض، لاحظوا أن الاستشهاد بصحف وأقوال إسرائيلية من على منصّة المقاومة للحديث عن تلك المواقف كاد يكون فلتة لسان، لولا الاستدراك بتقديم مطالعة مفادها أن احتمال تصديقها قائم بناء على السياسات المعلنة والمعروفة؟!
طبعاً لم تكن المرّة الاولى التي تُستخدم فيها تلك المنصّة لمهاجمة عرب آخرين يقولون بخطاب التسوية، علماً أن هؤلاء وعلى ذمّتي الشخصية، يتمنون اليوم اليوم وقبل الغد وبعد الغد، لو أن الخطاب الآخر المقاوم بالحديد والنار يؤدي مهمته الجليلة ويريحنا ويريح المنطقة مرة واحدة وإلى الأبد من الشر الإسرائيلي، والهوس الأميركي بالسيطرة على الشرق الأوسط وثرواته...
غير أن الباب الذي فُتح في هذا السياق بقي عند منتصف العتبة، ودون إكمال فتحه معطيان رئيسيان جوهريان يشعّان كضوء الشمس ويلمعان أيّما لمعان. الأول هو أن خطاب تخوين عرب آخرين مع مفعول رجعي يعود الى عامي 2000 و2006، بدا كبديل عن التطرّق الى الفضيحة التي سُجّلت في نيويورك قبل أقل من أسبوعين، والتي ضبط فيها ديبلوماسي إيراني يجادل باحثاً إسرائيلياً في أهمية الانفتاح بين الطرفين، والمكتسبات الممكنة من ذلك المعطى، ويُنظّر بالصوت والصورة لضرورة فتح صفحة جديدة بين تل أبيب وطهران.
والثاني هو أن الاستشهاد بكلام إسرائيلي للقول أن أطرافاً عربية توسّلت حكومة إيهود باراك كي لا تنسحب من جنوب لبنان في العام 2000 من دون قيد أو شرط، لم يكن كاملاً شاملاً.
إذ حسب علمنا، والتاريخ طريّ، حديث، طازج لا يزال، فإن أكثر من طرف عربي كان منخرطاً في المفاوضات مع الإسرائيليين آنذاك، ولم تكن سلطة الرئيس الراحل ياسر عرفات وحدها في ذلك المغطس.. واستناداً الى شهادات موثّقة ومنشورة ومترجمة في أبرز صحف الممانعة قبل غيرها، فإن طرفاً عربياً محدداً هو الذي طلب من باراك عدم الانسحاب من الجنوب يومها!
وتبين مواقف رئيس حكومة إسرائيل آنذاك، والتي كشفتها صحف تل أبيب في الأيام الماضية لمناسبة الذكرى العاشرة للانسحاب، أن أحد الأهداف الأساسية لقراره بالخروج من وادي الدموع هو تعطيل تأثير ورقة المقاومة على طاولة المفاوضات.
تبعاً لذلك ولغيره الكثير، يصير من الصعب على كثيرين، آمنوا بالمقاومة وفعلها وجدواها وإنجازها الأهم في الجنوب، أن يتلقفوا بهدوء ومودّة خطاب الذمّ ببعض العرب (ومن دون مناسبة!) خصوصاً وأن ذلك جاء معطوفاً على مُعطى آخر، هو أن الاحتفالات بالعيد العاشر للتحرير غابت عنها أي كلمة شكر وامتنان وعرفان لهؤلاء العرب الذين تولوا تمويل إعادة إعمار ما هدّمته حرب تموز، وإعادة إعلاء ما سوّته بالأرض من قرى وبلدات وبنى تحتية وفوقية في طول الجمهورية وعرضها، وفي طول الجنوب وعرضه.
... صعبة بعض الشيء هذه الرواية، خصوصاً وأنه أُريد بجملة واحدة شطب تاريخ موثّق في بعض صفحاتها، وأين؟ في عيد التحرير وعلى الهواء مباشرة... يا الله!








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.