8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

مواجهة..

يتابع الرئيس سعد الحريري يا إخوان، سياسة الحوار المباشر مع أصدقاء لبنان أينما كانوا، باحثاً ومنقّباً ومفتّشاً عن كل ما يمكن أن يدعم السلم اللبناني بشقيه الأهلي الداخلي والخارجي الإقليمي.
وليس جديداً القول، إن زيارته للولايات المتحدة اليوم، وقبلها سلسلة الزيارات لعواصم عربية وأجنبية، عدا عن مشاوراته مع زوّار بيروت الكُثر في الآونة الأخيرة، إنما جاءت في الجانب الأهم منها في ضوء التهديدات الإسرائيلية التي تكررت ووصلت الى حدود غير مألوفة منذ عدوان العام 2006... كما ليس جديداً ما سمعناه محلياً من تعليقات وتعليكات من قبل البعض على ذلك الحراك وتلك الزيارات، فهي فيلم قديم سبق وشاهدناه من دون أن يترك أي أثر في ذوقنا الفني المرهف!
والحاصل هو أن تلك الحركة في مجملها، عدا عن كونها تؤكد المسار السياسي والديبلوماسي والثقافي والتجاري والاقتصادي المعتمد في لبنان منذ الاستقلال الى اليوم، والمنكفئ عن التمحور الحاد دولياً، في مقابل الالتزام الجاد عربياً بقضايا المنطقة ولبّها وجوهرها القضية الفلسطينية... تلك الحركة في هذه المرحلة ليست إلا أحد أشكال المواجهة مع إسرائيل وسياساتها في كل منبر وعاصمة يمكن الوصول إليهما وإسماع الصوت الآخر الى المسؤولين وأصحاب القرار فيهما.
وغالب الظن تبعاً لذلك، أن أكثر من يُفترض أن يكون متضرراً من تلك الحركة النابضة لرئيس الوزراء اللبناني في عواصم الغرب عموماً، وفي واشنطن ونيويورك تحديداً، هو إسرائيل من دون غيرها. وفي هذا الشق الآني والسريع والراهن جزء من الصورة الأشمل: لا تريد إسرائيل من يقول عكس منطقها ومنطق وجودها من أساسه. ولا تريد من يمارس تلك السياسة، لا في الجانب العربي ولا في الجانب الفلسطيني وبالتأكيد ليس في الجانب اللبناني.
قامت سياستها وتقوم على الحكي عن السلام وممارسة الحرب بكل أشكالها. وحربها الأخطر راهناً لا تُخاض بالمدفع والطائرة والاجتياح البري، إنما بالاستيطان وإكمال مصادرة الأرض الفلسطينية، وتعلية الصوت إزاء صواريخ موهومة فيما هي في حد ذاتها بنيان قائم على ترسانة نووية مهولة.. يساعدها على ذلك استمرار منطق التطرّف وليس الاعتدال، ومنطق التهويل بالحرب من دون الحرب، ومنطق البحث عن السلام من دون الوصول إليه!
قتلت سابقاً، في عزّ حربها مع منظمة التحرير، كل من كان ينادي بالتسوية وينظّر لبرامجها، وقتلت لاحقاً المولود الأول لزمن ما بعد الحرب الباردة، أي السلطة الفلسطينية وقيادتها... دمّرت غزة وقواها الأمنية وآلياتها (حرفياً) وقطعت أوصالها وأخضعت سلطتها الى الحد الأقصى ممهدة الطريق أمام حماس للسيطرة عليها بهدوء. وحاصرت وتحاصر الضفة الغربية بجبال من الإجراءات الكفيلة بجعل الهريان والتطرّف قانون حياة فيها، جاعلة من أي كلام عن تسوية ضرباً من الترف لا يقوى عليه حتى المنشلح تحت أشعة الشمس على شواطئ هاواي!
... أكثر ما يزعجها وجود شخص مثل سعد الحريري في البيت الأبيض، وأكثر ما يريحها جولة كلامية مألوفة تخرج من عند الرئيس أحمدي نجاد في طهران، أو شريط مصوّر لـالقاعدة من أحد مغاور وزيرستان، فيه كل طلاسم ممارساتها المألوفة.
ثم بعد ذلك، ومن جديد، تخرج علينا من بيروت ظواهر صوتية تحكي عن الحراك السياسي والديبلوماسي اللبناني كلاماً لا يخدم في نتيجته إلا إسرائيل ومشاريعها!

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00