ولا مرة يا إخوان، سُجّلت في ملف الأزمة اللبنانية معصية دموية أو غير دموية ارتكبها أحد من أهل الخليج العربي ضدنا في لبنان.
ومصطلح ضدنا هذا يشمل بخيمته الجميع، ولا يفصل بين فريق وآخر أو طائفة وأخرى أو حزب أو جهة من هنا أو هناك... مرّت لحظات سوداء كالحات في النصف الثاني من ثمانينات القرن الماضي نتيجة الحرب العراقية الإيرانية وما عكسته من أضرار هامشية أصابت بعض الدول الخليجية وبعض العاملين والساكنين فيها من اللبنانيين، لكن أفق تلك المرحلة بقي محصوراً في نطاقه، ومفهوماً في أبعاده القافزة فوق لبنان والداخلة في تلابيب علاقة معقدة مع البعض في إيران.
.. لم تُسجّل الحوادث التي حصلت آنذاك في خانة جامعة شاملة. والأهم من ذلك، لم تترك ندوباً تذكر في البنيان التاريخي لعلاقة بلد الأرز بأشقائه الأحب إليه في خليج العرب، مهبط الوحي، ونبع الفرادة الإبداعية في اللغة والبلاغة واللسان والأنساب وفضائل الزمان الخالدة.
لم يخطئ الخليجيون عموماً في حق لبنان في حرف سياسي واحد، من كلمة واحدة في جملة واحدة.. بل ان الفرضية من أساسها تبدو غريبة على السمع، وطارئة على المنطق، وخارجة عن السياق الطبيعي لتوصيف الأمور، بل خارجة عن موجبات آداب الامتنان ومفردات الوفاء والعرفان بالجميل والإقرار به لأصحابه.
بل أكثر من ذلك بكثير. إذ رغم الأذى الإعلامي والسياسي والمعنوي الذي سَرَح ومَرَح في السنوات القليلة الماضية ضد أكثر من دولة خليجية، فإن دول تلك البطاح المتآخية مع الشمس ومكارم الأخلاق، كلها من دون استثناء، لم تقصّر لحظة واحدة في العودة الى ممارسة هوايتها المفضلة: تقديم العون والغوث للبنانيين ومساعدتهم على الدهر ونكباته كلما استدعت الضرورة ذلك... وما مداواة جراح عدوان تموز 2006 إلا واحدة من سلسلة طويلة طول مآسي بلدنا وأحزانه وحروبه وويلاته ونكباته. ولا يوجد بيت واحد، في الجنوب وغيره، بمنأى كان عن تلك المكرمات الآتيات بيضاء مُشعّة في زمن الشحتار والسواد والشرور.
يأتي أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح الى بلدنا، فتحضر معه أطياف أيام العز والهناء في لبنان قبل الحرب، وأطياف الأدوار السياسية التي سبقت وتلت إتفاق الطائف، والأدوار الإغاثية الدائمة قبل الحرب وخلالها وبعدها وإلى اليوم، بل من لطائف الدنيا على لبنان واللبنانيين، أن نكساته وويلاته وأزماته، كانت تُقابل بمن يتلقاها لتخفيف وطأتها وبلسمة ضيم ضحاياها، وكانت الكويت في تلك الجهة على الباب دائماً وأبداً، تعطي ولا تسأل، تقدم ولا تمنن، تدعم ولا تطلب مقابلاً لذلك... حمى الله الكويت وأهلها.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.