يأمل كثيرون يا اخوان، أن تصل محاولات التوافق البلدي في صيدا الى خواتيمها الجميلة بما يخدم في المحصلة الأخيرة، المدينة وهمومها الإنمائية الكثيرة.
غير ان الحديث عن صيدا وانتخاباتها البلدية راهناً يُعيد الى الأذهان والوجدان، تجربة العام 2004 التي حشد فيها ضبّاط الوصاية آنذاك مع مجموعة قُصّار النظر والأكمام والافواه، وجوقة الشتّامين، أهل المكائد والمعارك الفارغة، كل ما لديهم وفي متناول أياديهم السوداء لمواجهة رفيق الحريري وتياره في مدينته الأم.
..نجحوا في ذلك، لانه كان رفيق الحريري، عدو البلطجة وغيرالخبير في فنونها وطرقها وأساليبها، صديق الضوء والشمس وعدو اللصوص وزوّار العتمة، الرفيق الدائم للتسوية بما هي صنوٌ للحياة وشرط لازم للتنمية والاعمار ومشاتل الزهر والمسك والعنبر، عطر الليمون وماء الورد..
نجحوا آنذاك لانهم عرفوا نقطة ضعفه الأساسية: لا يهم من يبقى. المهم أن يبقى البلد.. ما كانت تستهويه المعارك الانتحارية ولا هوايات التخريب والتدمير ولا فنون الكيد الذي يطيح بالناس ومصالح الناس.. على عكسهم تماماً وبتاتاً.
مبدأ عام، كان أحد ركائز سياسته في كل شأن وفي كل حين وآن، فكيف الحال وقد وجد أمامه في صيدا نفسها، كل عدة التخريب منتصبة، مُهيأة، مُستنفرة ومُستعدة لتدمير كل شيء في طريقها من أجل دفعه للاقامة في الخيبة والخسران... وهكذا كان ورضي من أجل أن تسلم صيدا وأهل صيدا، ومع ذلك لم تسلم ولم يسلموا على مدى السنوات الست الماضية، وبقيت همومها وهمومهم البيئية على ما هي عليه، بل ازدادت سوءاً، وكل من فيها وحولها يعرف ذلك.
..يستطيع أهل بيت رفيق الحريري، ويستطيع تيار أهل صيدا، تيار الضوء والأرض والاعمار والبناء، أن يدخل في التجربة من جديد وينجح في إقفال مطابع التزوير، ويستطيع تبعاً للنتائج المعلومة للانتخابات النيابية الأخيرة، ان يرد على نتيجة العام 2004، وكل من فيها وحولها يعرف ذلك، لكن الكيد والتشفي ليسا في جدول الأعمال، انما اخراج صيدا من كبوتها البيئية ومن لظى التجاذبات التي عطّلت مشاريعها الحيوية على مدى السنوات الماضية.
المساحة تتسع للجميع والمنصة جاهزة، وعلم التنمية يمكن أن يرفرف بهدوء وثقة بعيداً عن السياسة وأعلامها واصطفافاتها. ولا يضير أي مشروع سياسي مهتم بمقارعة أميركا لو صار الاهتمام بمقارعة جبل النفايات شأناً جامعاً، كما لا يضير المهتم بمقارعة حاملات الطائرات السارحة في بحور المنطقة لو صار الاهتمام بنظافة شاطئ بحر صيدا شأناً جامعاً.. يمكن للسياسة في أول الأمر وآخره، أن ترتاح عند شاطئ نظيف وبيئة أسلم وهواء نقي وجبل من الفل والياسمين وشوارع مضاءة ومشعة، فهذه كلها على ما أظن، مشاع عام وليست أملاكاً خاصة!
يعرف أهل بيت رفيق الحريري ذلك وأكثر، لكن المهم أن يعرفه الآخرون. والله أعلم!








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.