8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

انتخابات

انتخابات في بريطانيا العظمى، وأخرى في الجمهورية اللبنانية، وفي الوقت نفسه تقريباً يا اخوان.
في الأولى يخرج نحو 45 مليون ناخب في يوم واحد لاختيار من يمثلهم في مجلس العموم، ومن سيقود حكومتهم خلفاً لرئيسها الحالي غوردون براون بعد أن خسر حزب العمال أغلبية ظل يتمتع بها على مدى 13 عاماً. وفي الثانية خرج نحو نصف مليون ناخب في المرحلة الأولى، ويخرج نحو مليون غداً لاختيار مجالسهم البلدية والمخاتير في كل قرية وبلدة ومدينة، وسيخرج مثلهم لاحقاً على مرحلتين، يعني في الإجمال نحو ثلاثة ملايين ونصف مليون ناخب. نعم.
ويشهد من عاش تجارب الانتخابات العامة في بريطانيا أكثر من مرة، وكان مثل داعيكم كاتب هذه السطور، آتياً من بلاد تعيش على حوافي الممارسة الديموقراطية، يشهد بصبر وأناة، ان واحدة من أخطر العادات الباعثة على إذلال النفس، هي محاولة المقارنة في الشكل فقط (انسى المضمون) بين الانتخابات التي تجري هناك وتلك التي تجري هنا.
قبل شهر أو أكثر بقليل، أُعلن موعد الانتخابات البريطانية بعد أن أظهرت استطلاعات الرأي تراجعاً كبيراً في شعبية براون وحزب العمال، ومن يومها حتى موعد الاقتراع، بقي الناس، عموم الناس في الإجمال، يعيشون على الوتيرة ذاتها من دون أي تغيير فيها وفي أولوياتها، وبقيت البرامج التلفزيونية على حالها من دون أي طوارئ أو خبريات عاجلة، وبقيت الشوارع الرئيسية والفرعية في المدن الكبرى والصغرى على حد سواء نظيفة على عادتها باستثناء بعض اللافتات الانتخابية الموضوعة في أماكن مخصصة أصلاً للافتات التجارية الترويجية.. وحدها حملات المرشحين الأساسيين لرئاسة الحكومة (وهم بالمناسبة ثلاثة فقط في بلد يضم نحو 60 مليون إنسان!) شهدت حرارة استثنائية من خلال جولات في بعض المصانع والورش العاملة في الهواء الطلق، وبعض اللقاءات التي حضرها عدد من الناس أقل من عدد الذين حضروا لتهنئة المختار أبو جوهر عندنا.
المرشحون الرئيسيون الثلاثة، خرجوا الى الناس عبر بث تلفزيوني موحد، في ثلاث مناظرات، مُحدّدة ومقسّمة بالعدل والقسطاس بينهم ثلاثتهم. ولا أفضلية لصاحب السلطة على الساعي اليها، ولو بدقيقة واحدة، ولا حتى بنصف دقيقة... وصولاً الى يوم الانتخابات نفسه، أي أول من أمس تحديداً، حيث طغى الموضوع على ما عداه، وصارت الكاميرا تحصي كل شيء حتى أنفاس الناس المرشحين والناخبين على حد سواء.
بعد أيام معدودة، وليس أكثر، سيُعرف شكل الحكومة الجديدة التي سيشكلها زعيم المحافظين ديفيد كاميرون.. ومن ثم ستعود الأمور الى سياقها الطبيعي حيث هموم العيش طاغية طغياناً دائماً.
في البال، انتخاباتنا نحن في لبنان (ولا ضرورة لذكر العراق!) وصمت عن السرد والشرح والمقارنة.. فقط دعوة يتيمة الى الناخبين للتشبه بإقبال البريطانيين على الاقتراع بكثافة، وفي ذلك يصل الصوت ويقرر، ونخطو خطوة اضافية باتجاه أداء يليق ببيروت وأهلها، بل يليق ببلدنا في الإجمال... وشكراً جزيلاً كثيراً جداً.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00