لم تفاجئ نتائج الدورة الأولى للانتخابات البلدية والاختيارية كثيراً يا أخوان، رغم الحبر المهدور في التحليلات المكتوبة، والهواء المستهلك في التصريحات المتلفزة..
وواقع الحال الذي كان يعرفه كثيرون منذ ما قبل الأحد الماضي، وتأكد للجميع بعده، هو ان تلك النتائج عكست معطيين اثنين: الأول هو أصوات الناخبين التي صبّت ووصلت كما هي في صناديق الاقتراع، ولم تُغيّب في مستوعبات أكبر منها مثلما حصل في الانتخابات النيابية الماضية، والثاني هو التحالفات المهزوزة التي ازدادت اهتزازاً في صفوف فريقي الأكثرية والأقلية على حد سواء، وبانت أكثر عند الطرف الثاني، بل بانت في حقيقة الأمر، أكثر فجاجة وإيلاماً نتيجة الخسائر التي لحقت به بدءاً من جبيل الحلوة، وصولاً الى دير القمر، مروراً بالمتن وميشال المر من جهة، واقليم الخروب من جهة ثانية.
ماكينات حزبية وغير حزبية، كانت اشتغلت على الأرض قبل الانتخابات، ووضعت أرقاماً ومعطيات ناشفة، أي من دون آراء واضعيها وتأثيرات انتماءاتهم، فتبين صُحّتها لاحقاً رغم بعض الخروقات غير الأساسية. وتلك الأرقام عكست المزاج العام الطاغي حيال بعض السياسات وبعض الشخصيات، وحدّدت من دون رتوش، حقائق لا تقبل الجدل، موجودة في دوائر مختلفة وأخرى من لون واحد صاف إذا صح التعبير... ورغم ذلك أراد بعضهم أن ينطح الحيط ويستخف بما يقرأ، الى أن صار هو موضع الاستخفاف وهدف النطح والناطحين!
التفاصيل كثيرة بكثرة الدوائر التي جرت فيها معارك انتخابية لكن بعيداً عنها وعن أرقامها، فإن موضوع التحالفات لم يكن أقل أهمية منها، ولن يكون في المراحل الآتية.
وفي هذا السياق، فإن كثيرين كانوا افترضوا ان الميزان السابق قد إنكسر وتبيّن انهم على حق لكن تبين في موازاة ذلك أيضاً، ان اللغة المستخدمة في نعي فريق 14 آذار مليئة بالأخطاء الفادحة، في القواعد والنحو والصرف والبلف وأشباهه، وان تلك اللغة في المقلب الآخر الخاص بفريق 8 آذار أنظم بكثير وتشع شعاً كثيراً جداً تماماً بتاتاً بالمفردات الصحيحة والجمل المكتملة من دون هنّات التقصير، بل هي مكتوبة في الإجمال من قبل تلميذ مجتهد في اللغة وآدابها وقواعدها.
والحاصل راهناً، ان كلاماً كثيراً يُدلق داخل جدران كثيرة عن ان النائب ميشال عون مثلاً ينتظر إنتهاء موسم الانتخابات كي يبدأ في تصفية حساباته مع بعض حلفائه المفترَضين، وانه لن يسكت عن ما حصل معه، علماً ان البعض دعاه هو الى مراجعة حساباته وقراءاته لأن النتيجة التي حصدها كانت حتمية، والأساس فيها واضح ولا يمكن تلوينه أو طرشه بأصوات مُستعارة من هنا أو هناك، كما لا يمكن تغطيته بخطاب الفساد لأن الورق بين يديه مفخوت أصلاً وفصلاً.
موسم انتخابي جميل كهذا يستحق بالفعل الضم والشم والتقبيل.. والسلام.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.