8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

مدرسة

قال بلال حمد في بيان ترشّحه لرئاسة بلدية بيروت أنه إبن مدرسة رفيق الحريري، مدرسة الاعتدال والتسامح والوفاء والعلم والأخلاق والوحدة الوطنية.
... وهي كذلك يا إخوان، مدرسة متكاملة البنيان، عصيّة على الشر والأشرار، ومفتوحة على السماء. مداميكها تقوم على البناء وليس الهدم، العمران وليس التخريب، الانفتاح وليس الانغلاق، الرحابة وليس التقوقع، الحوار وليس القطع، الود وليس الصدّ، العلم وليس الجهل، الريشة وليس الخنجر، القلم وليس المسدس، الكتاب وليس العبوة الناسفة، الصدق وليس الكذب، الصداقة وليس العداوة، التسامح وليس الانتقام، الإيمان وليس التعصب، التسوية وليس الاحتراب، الاعتدال وليس التطرف، الوفاء وليس الغدر، الصراحة وليس الوقاحة، الدماثة وليس الرعونة، الاحترام وليس الابتذال، الأدب وليس السفاهة، الطيبة وليس الكيد، التقدير وليس الممالأة، الإلفة وليس الخصام، الوحدة وليس الشرذمة، الورد وليس الشوك، والموسيقى وليس زمامير الخطر، الحياة وليس الموت..
مدرسة تعلّمنا فيها، أن التسوية النبيلة رغم أثمانها الباهظات، أفضل بما لا يُقاس ولا يُوزن من شجار دموي مُدرّ للربح والكسب، وأن البنيان الأساس للدول ومؤسساتها لا يقوم إلا وفق منطق الأمور وقوانين الواقع، وفي ذلك يدخل سياق سيادي تحميه قوى شرعية، تحتكر أدوات عملها وتمارس مهامها وفق الوكالة الحصرية المعطاة لها، ويدخل نسج علاقات سوية مع كل دولة شقيقة وصديقة، قريبة وبعيدة لما فيه المصلحة الوطنية العامة الشاملة، الجامعة الطارحة خيمتها فوق رؤوس أبنائها، الدارّة خيرها عليهم من دون تميز، ويدخل أخذ الدستور بكليته وليس فقط بتفاصيله باعتباره مُنظّماً وراعياً وميزاناً لضبط التنوع والتمايز ضمن حدود الكيان ومفردات العيش الواحد الكريم والمكرّم، ويدخل الإمساك بناصية السلم الأهلي وعدم إفلاتها مهما غلت الأثمان، وتنوّع التآمر، واختلطت مصالح الآخرين بنسيج محلي ما..
مدرسة غنّت لبيروت وأهلها، ووضعتهم على الرأس وفي أول الحساب، حافظة كراماتهم، ومراعية لتوازنات عائلاتهم وكرامهم وأكابرهم، وواعدة وملبية الوعد بمدينة حديثة تليق بهم وبالعصر، تجمع المنقسمين وتحمي الخائفين وتغيث المستغيثين، وتتطلع مع المتطلعين الى الأمام دوماً تحت نور شمس لا تنطفئ.
مدرسة بناها رفيق الحريري وعاش فيها ولها، ويكمل الدور بعده سعد الحريري، تاركاً خلفه كل سقط الكلام ونوازع التآمر الذي ما اكتفى بعد منا ومن بلدنا، حاملاً على أكتافه أثقالاً تنوء تحت وطأتها جبال شاهقات، فلا ينوء ولا يئن لأنه يعرف أن تلك المدرسة قامت لتبقى، وستبقى مع بيروت وأهلها في 9 أيار، ومع لبنان وأهله دائماً وفي كل يوم.. وإلى الأبد.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00