8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

مقدمات..

ربما يكون الأمين العام لـحزب الله السيد حسن نصرالله محقاً يا اخوان، في استبعاده الحرب واعتباره التهويل الحاصل منذ فترة، حملة سياسية ونفسية.. فهو الأدرى والأدق تبعاً للمعطيات الموجودة لديه.
غير أن الحاصل راهناً، يذكّر الكثيرين بالأجواء السياسية والإعلامية التي سادت قبل فترة وجيزة من اجتياح العام 1982 الذي وصل الى بيروت وأنهى الوجود العسكري الفلسطيني الطاغي آنذاك، قبل أن يعود ذلك الاجتياح وأصحابه الى التقهقر تباعاً وصول الى الانسحاب التام (أو شبه التام) في العام ألفين.
في تلك الفترة، وخصوصاً في النصف الثاني من العام 1981 والنصف الأول من العام 1982 ضخّت وسائل إعلامية غربية، وفي سياق مبرمج، كمية هائلة من السيناريوات الخاصة بخطط إسرائيل للاجتياح، ومدى ذلك الاجتياح وأهدافه، وكان الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات أكثر المطلعين، بطبيعة الحال، على ما نُشر ولم ينشر في هذا الشأن، وظل طوال شهور عدة يردد في مهرجانات شعبية وأحاديث خاصة وعامة ما لديه من معطيات ومعلومات.
وكثيرون يتذكرون آنذاك، رواية حاجة إسرائيل الى عذر أو حجة لإطلاق العنان لحملتها العسكرية، وكيف أنها بعد أن أعيتها الحيلة وأحبطها الحذر الشديد الذي أبدته القيادة الفلسطينية، أخذت من محاولة اغتيال سفيرها في لندن شلومو أرغوف في 5 حزيران عام 82 على يد جماعة أبو نضال؟، العذر لإطلاق الشرارة وفتح أبواب الجحيم على مصراعيها!
تفاصيل كثيرة أخرى نشرت في عشرات الكتب الى أرّخت لتلك المرحلة، وكلها مبدئياً، استفاضت في تحديد مقدمات ذلك الاجتياح. وفي تلك المقدمات دخل تسريب خطط عسكرية، وسرد للحراك السياسي المتشنج على مستوى المنطقة في الإجمال، ودخلت التهديدات المتبادلة في السر والعلن، والتحذيرات المتكررة الصاعدة من تل أبيب وواشنطن بالتوازي والتزامن، والزيارات المتكررة لكبار مسؤولي حكومة مناحيم بيغن الى العاصمة الأميركية، وغير ذلك من تفاصيل شبيهة بتفاصيل ما يحصل راهناً، بل تبدو تلك التفاصيل، في بعض المحطات متشابهة في كل شيء إلا في أسماء المعنيين ليس إلا.
الفارق الأساسي والجوهري بين التاريخين يتعلق بالجهة المُستهدفة، أو عنوان الاستهداف أي حزب الله تحديداً. وفي ذلك معطى يقلب عاليها سافلها: يؤكد ما بدأ عام 2000 لجهة نهاية الاحتلال المباشر للأرض، أو بالأحرى نهاية القدرة على الاحتفاظ بالمساحات المُجتاحة، ثم القوة التدميرية الاستثنائية التي تتمتع بها مقاومة اليوم، وكانت غائبة عن مقاومة الأمس في مطلع ثمانينات القرن الماضي.
عنصران أساسيان لا يتركان مجالاً واسعاً للاستطراد وتعداد الاحتمالات، بل يختصران الصورة بجملتين: حرب (إذا وقعت) ستؤدي الى دمار استثنائي بشري ومادي على ضفتيها، ونتيجتها لن تكون حاسمة أو نهائية لا في السياسة ولا في العسكر ومشتقاته... لكن المهم راهناً هو، أن ينتبه أصحاب الشأن، الى عدم خروج أبو نضال ما متلحفاً عباءة المقاومة، بعد أن تلاشت حجة الصواريخ أو كادت نتيجة حراك سياسي رسمي مكثّف أطلقه أساساً الرئيسان ميشال سليمان وسعد الحريري.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00