8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

خدمة

طالما ان المعركة الانتخابية الخاصة ببلدية بيروت الممتازة، صارت واردة جداً كثيراً تماماً بتاتاً يا اخوان فلا بد من النقر على الدفّ والانتظار عند حافة الطاولة لمعرفة النتائج خصوصاً وان مُطلق النفير للنزال هو الوزير جبران باسيل، الخبير المحلّف الأول في فنون ربح المعارك الانتخابية وخصوصاً في مسقط رأسه!
وسيتبين للشكاكين، أصحاب النيات السيئات، ان الداعم الأول للوزير باسيل ولمقتضيات معركة بيروت، والساند لروادها وأساطينها، والدافع بكل همته لحسمها متكئاً على معطياته الجماهيرية المدرارة، سيكون من دون أدنى أو أعلى شك، خبيراً محلفاً آخر في فنون كسب المعارك الانتخابية، استناداً الى ما حصل في موقعة 7 حزيران الماضي المشهودة؟
والغريب في الأمر البلدي الراهن، هو أن جماعة النائب ميشال عون تعود الى سياستها الأولى بحيث لا تترك فرصة تفلت من أيديها من أجل كبت أي محاولة احتفال بتوافق ما أو تزكية ما، أو أي ما يمكن أن يدل أو يؤشر الى سيادة لغة التسوية واستعارة مفردات المرحوم أبو ملحم عن فضائل الغفران والمسامحة وحب الناس بعضهم لبعض، والابتعاد عن المغص الذي تسببه النرفزة والتعصيب، وما الى ذلك من حِكَم تدور وتحور حول تلك المعطيات النبيلات.
ولان الباب فتح أمام تركيبات توافقية في أكثر من مدينة وبلدة وقرية تبعاً لانعدام حظوظ جماعة الجنرال في الحسم والفوز وليس لأي سبب آخر، فإن الباب الأكبر المفتوح على ترجمة تلك السياسة هو باب بلدية بيروت فكان لا بد بالتالي من قرعه والاستعانة بيد الصهر العزيز لأداء تلك المهمة، وبلسانه الفصيح الذي يشرشر عصارة تجربة استثنائية قصُرت اللغة العربية عن تلبية مفرداتها، فتمت الاستعانة الفورية بلغة أجنبية وبأحلى كلمة فيها: BOSS يا عزيزي BOSS.
والغريب الغريب فعلاً وحقاً، هو ان القوى النافخة في كير الانقسام والتشظي تعرف سلفاً وجيداً، ان احتمالات مقارعة الآخرين في بيروت والفوز بتلك المقارعة، تشبه الى حد بعيد احتمالات فوز الجنرال عون بجائزة نوبل للآداب، ومع ذلك فهي تطرق بدون ملل على ذلك الوتر، وتكبّر الحجر وتضعنا أمام معادلة شبيهة بمعادلة الفن للفن، أي معركة من أجل المعركة ليس إلا.
والأغرب من تلك الغرابة، هو (من جديد) إصرار حزب الله تحديداً على دعم ذلك التوجه والتمترس خلف الجنرال ومطالبه المستحيلة، مع ما يعنيه ذلك من إنعاش لا بد منه لكل لغة التعبئة السياسية وغير السياسية في وقت يضجّ ضجاً ثقيلاً باحتمالات مليئة بالشر الآتي من وراء الحدود والسدود.
قيل عشية الانتخابات النيابية الأخيرة، أن أفضل خدمة قدمت لقوى الرابع عشر من آذار في معركتها لشحذ همم جمهورها إنما جاءت من أخصامها وليس من واضعي سياستها الانتخابية... وان عنوان تلك الخدمة كان استمرار الخطاب الإعلامي والتعبوي والسياسي لقوى 8 آذار على ما كان عليه من دون تغيير.. بما هو خطاب يتوجه الى الغرائز وليس الى العقول، ويضع تهم التخوين والارتباط بالخارج والعمالة في مقدم جدول أعماله وشعاراته، من دون أن ينتبه أهل تلك السياسة، الى النتائج الخطيرة المترتبة على توجيه إهانات جماعية الى فئات أخرى، بكل ما فيها ومن دون أي تمييز.
الخدمة المثلى راهناً، التي يمكن ان تقدم الى قوى 14 آذار، هي استمرار خطاب الجنرال عن الفساد والجمهور الفاسد، واستمرار إنخراط حزب الله في المعركة كما هو حاصل، واستمرار تكليف الصهر العزيز بقيادة المعركة في بيروت عموماً والأشرفية خصوصاً... ولا بأس بعد هذا، في سؤال رفاق الأمس في التيار العوني عن النتائج المنتظرة لتلك المعركة، فهم بالتأكيد أدرى بها، وأذكى من غيرهم في القراءة السياسية والوطنية ويعرفون بالمراس والتجربة خطورة الرعونة على أصحابها، وخطورة التطاول في كل مرة على الناس بالجملة!

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00