8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

حرب...

الكلام الأميركي بالأمس يا اخوان، الذي أشار للمرة الأولى منذ زمن، الى مخاطر ما سُمي تهريب السلاح الى لبنان.. على لبنان، من دون التطرق لا من قريب ولا من بعيد الى مفردات كانت دائمة الحضور تتعلق بالقرار 1701 وضرورة ضبط النفس تزامن مع تسريب الصحف الإسرائيلية نبأ يفيد بأن واشنطن منعت في اللحظة الأخيرة عملية عسكرية إسرائيلية قبل ثلاثة أسابيع.
منسوب الخطورة في الموقف الأميركي أكبر من المعتاد، إذ بين المنع بالأمس وشبه التحذير اليوم مسافة طويلة (في السياسة) تؤدي في نهايتها الى خلاصة لا تسرَُ الخاطر على الاطلاق.
وواقع الحال المسموح بقراءته، يفيد بأن الإقفال التام وصل الى نقطة مفصلية: عجز أميركي عن تحريك قطار المفاوضات في أي اتجاه، ممارسات وقرارات يومية ترتكبها حكومة نتنياهو من دون أن تهتم بأحد لا في المنطقة ولا في أوروبا ولا في الولايات المتحدة، عجز عربي مزدوج على الأرض وفي السياسة، تعطيل ذاتي وموضوعي لإمكانية تحريك الانتفاضة الفلسطينية مرادف لتعطيل قدرة التحرك من الخارج (أي خارج)، العقوبات الآتية على إيران بفعل ملفها النووي.. وغير ذلك من مؤشرات تدل في مجملها الى أن الحائط المسدود لن يُكسر بالتي هي أحسن. وأن القراءة في أدبيات التاريخ السياسي في المنطقة مفيدة عموماً، وتفيد راهناً ان الطريق الوحيد لكسر ذلك الجدار أو فتح طاقة في إسمنته المسلّح، إنما يتم بالنار والحديد، أي بالحرب.
لكن الأمر هذه المرة، يُقرأ أكثر فأكثر من خلال مقدماته. والجزم بأن الحرب آتية هو نصف المقال، أما النصف الآخر فهو التبصير في كيفية تلك الحرب ومداها ومستواها!
المقدمات التي شاهدناها وسمعناها في الأشهر الماضية ستعني، في حال تم الأخذ بجزء منها، ان الحرب هذه المرة ستكون أشمل وأكبر من رقعة الجمهورية اللبنانية، وان أدواتها ستكون أشرس مما شهدناه سابقاً، وضحاياها أكثر تبعاً للمنطق وحساباته وميزانه. والأخطر في هذه الصفحة السوداء ان الأفق لا يبدو مفتوحاً، على أي حراك سلمي كما حصل مثلاً غداة حرب 1973. وهناك كلام دقيق جداً في هذا الشأن، قاله مسؤول عربي رفيع المستوى منذ فترة، يحذر فيه الإسرائيليين من أن الأبواب ستقفل على مدى سنوات طويلة في وجه المفاوضات إذا ما وقعت الحرب.
في كل حال، أسئلة أكبر تبقى مقموعة في هذا السياق. غير ان المقام يحتمل السؤال عن بلدنا وأحواله، وعن أحوال أهله المعلّقين على الشجرة منذ ثلاثة عقود، والمنشورين على حبال الموت والتهجير والتدمير مرّة تلو مرّة، وحرباً تلو حرب، واجتياحاً تلو آخر.. والسؤال نفسه يمكن أن يحمل شبهة الجريمة. إذ صار مسموحاً لنا فقط النوم على مصيبة والاستيقاظ على أخرى، من دون حق الصراخ ولا الاعتراض وسط تخمة تطرف تفيد الجنون الإسرائيلي وتستفيد منه؟!
وكي لا يكون الحكي فرصة للذمّ بقائله يمكن إرجاع كل بلايانا الى ذلك الجنون الإسرائيلي من دون إعادة التفكير بأي حرف في هذه الجملة. لكن على الجانب الآخر يمكن التجرؤ والافتراض، ان البعض في منطقتنا لا يهمه إلا تسطير حروف إضافية في كتاب مشروعه الامبراطوري التليد بغض النظر عما إذا كانت تلك الحروف آتية من دماء غيره، أو على حساب أوطان أخرى..! يا الله.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00