8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

بناء..

لا يختلف يا إخوان، الكلام الذي قاله رئيس لجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس الأميركي جون كيري خلال زيارته الأخيرة الى لبنان وسوريا، عن كلام قاله قبله مسؤولون أميركيون في شأن النظرة الى بلدنا، على رغم المقاربة الخاصة بإدارة الرئيس باراك أوباما لشؤونها في المنطقة، وهي كما صار مفترضاً بنا أن نعرف، مقاربة مختلفة الى حد بعيد عن تلك التي اعتمدتها إدارة الرئيس السابق جورج بوش.
المقاربة مختلفة، لكن السياسة المعلنة بالأمس واليوم، تبدو واحدة. والمسلّمة المتكررة في الكلام الأميركي هي أن لا علاقة مع أي طرف على حساب لبنان، وهذا كلام يفترض أن يدغدغ مشاعر السياديين والاستقلاليين ويرضي بعض طموحاتهم، علماً أنه كلام خاص بحالتنا وحدنا، أي أنه لا يمكن أخذ عيّنة مشابهة له في أي مكان آخر من هذا العالم... مرّت لحظات معيّنة كانت فيها العلاقة الثلاثية معقّدة الى حد الخشية من مساومة (إتفاق) إثنين من أضلاعها على حساب الضلع الثالث، خصوصاً أيام الحرب الباردة في شأن أكثر من ثورة وهيجان وحرب، لكنها لم تحمل صفة الديمومة على مدى عقود كما حصل معنا..
ورغم ذلك، فإن الكلام الأميركي عن رفض المساومة على لبنان والذي كان يُقصد به طرف عربي محدد، بقي ناقصاً الى أن بدأنا نسمع من مسؤولين في الإدارة الأميركية تتمة له، تفيد بأنه لن تكون هناك تسوية في الشرق الأوسط على حساب لبنان، أي لن يكون توطين الفلسطينيين على أرضه هدية ترضية للإسرائيليين في نهاية المطاف.
مرة أخرى، يفترض أن يكون الميزان قد اعتدل، ويفترض بمعنى من المعاني، أن يُقال إن تمتع اللبنانيين بسيادتهم غير المنقوصة، يواكب تمتعهم الحتمي باطمئنان مبدئي الى مستقبل كيانهم الوطني وحساسياته وتوازناته من خلال ضمان عدم تدفيعه ثمناً لا قدرة له على حمله في التسوية النهائية أو الأخيرة.. إذا حصلت!
مسلّمة بسيطة قد تُشعل رؤوساً حامية وتطلق العنان لهرطقات موشّاة بتهم الارتباط بالخارج، وهي هواية غُبّ الطلب عند بعض الممانعين في بلدنا، علماً أن الحاجة إليهم تتلاشى يوماً بعد يوم، وزيارة تلو زيارة..
ولأن الكلام في هذا الشأن لا يحتمل التورية ولا الغموض ولا التذاكي ولا محاولة إبراز العضلات في اللغة وأفعالها ومعانيها، يمكن القول بوضوح لا لبس فيه، أن أفق العلاقة الذي فُتح مع سوريا يفترض أن يكون أيضاً مريحاً أكثر من الكلام الأميركي. وما قاله ويقوله رئيس الحكومة سعد الحريري، وما قاله وكرره رئيس اللقاء الديموقراطي وليد جنبلاط يحمل ما يكفي من إشارات واضحات الى أن تلك العلاقة كسرت طوق الأزمة وهدمت أسسها، والبديل عنها يقوم حجراً فوق حجر لبناء يُشيّد على مداميك من الثقة المتبادلة والعمل ضمن إطار مؤسسات الدولتين، ولمصلحتهما ومصلحة شعبيهما.
بهذا المعنى، يصبح الطرق على مسمار الثقة لتثبيته في حائط هذه العلاقة مطلوباً بحكم الضرورة وموجباتها الصحية والصحيحة.. وبهذا المعنى يسأل سائل عن بعض الهيجان المحلي الممانع في الأخلاق والسياسة والإعلام، وعن معنى كلام أصحابه الآتي من زمن آخر لا زالوا مقيمين فيه... مجرد سؤال لا أكثر!

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00