معضلة فعلية يا إخوان، واجهتني كما واجهت غيري في اليومين الماضيين.
جميعنا فهمنا ما قاله الأمين العام لـحزب الله السيد حسن نصرالله عن التعاون المشروط مع المحكمة الدولية... وحسب وضعي الخاص الذي أعرفه جيداً، أستطيع أن أدّعي بأنني مثل معظم خلق الله، أفهم ما أسمعه وأستوعب ما يُقال، وأصدق كل ما أسمع!
والفارق جوهري بين الأمرين، أي أن تفهم ما يُقال، وأن تصدق ذلك الذي قيل. وفي الحالة الراهنة، أي مع كلام الأمين العام حضر المعطيان، أي بالعربي الفصيح والصريح فهمنا وصدقنا. لكن المعضلة الفعلية السالفة الذكر ليست هنا، بل بما تلا ذلك الكلام من تعليل وتفسير وتحميل النص ما لا يحتمل وصولاً الى نطح أقرب حيط متوفّر!
يعني، بعض الثقالات من أرباب الدس والنميمة وتطريز الفتن وحياكة بيوت الأفاعي، خرج ليقوّل الأمين العام ما لم يقله، ويستنتج ما لم يستنتجه أحد في الدنيا. وأطلق ذلك في سياق سيل من الأحكام القاطعة المصحوبة بكمٍ لا بأس به من الكذب والشتم والافتراء في حق أكابر وأسياد في الوطنية وأساتذة في العروبة منذ ما قبل ولادة تلك الثقالات وأشباهها.
لم نسمع لا من قياديين في حزب الله، ولا من نواب وشخصيات سياسية تناصبه الخصام السياسي، أي تشكيك يُعتد به في التفسير العام المباشر لما قاله السيد نصرالله. ولم يرغب أحد في تفسير شروطه لاستمرار التعاون مع المحكمة الدولية على أنها حكم قاطع برفض أحكام تلك المحكمة.. إلا تلك الثقالات الميؤوس من قدرتها على ادعاء الذكاء والقابعة على الدوام خلف ستار من الحكي الطيّار الفالت على غاربه، والمدّعى أكبر من إمكاناته وطاقته، والذي يمكن وصف حالته كلها على بعضها، بأنها وليدة سيئة لمدرسة تزوير أسوأ، تفترض أن الناس ولدوا بالأمس، وأن الكذب العالي الصوت يعدم الحقائق الدامغة، وأن الدس مكرمة للأفاضل، وأن الشتيمة بنت شرعية للأخلاق الحميدة، وأن البياض الناصع يلطخه حبر أسود كتابة وقولاً، ولا يزول عند أول غسلة مع تايد أو إيريَل..!
قال السيد نصرالله، إنه يرفض الاتهام السياسي، وكل الدنيا فهمت ذلك القول. وهي، أي هذه الدنيا بما فيها وعليها، تبصم بالعشرة على كل حرف في تلك الجملة، ولا تفترض أن محكمة دولية تفصل في جريمة كبرى، يمكن أن تخرج في آخر المطاف ببيان سياسي وليس بحقائق دامغة... وهذا بالمناسبة، أول بيان قاله رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري يا إخوان، وأشفع بيانه هذا بتأكيد متتال لا يملّ ولا يكلّ، من أننا سنقبل أحكام المحكمة أياً كانت تلك الأحكام، ونقطة على السطر.
ورغم ذلك، تبني تلك الثقالات كل مطالعتها الكيدية والتزويرية على مقولة الاتهام السياسي من دون أن تنتبه، الى أن كل عدة شغلها من أول الطريق الى آخره، ومن أول حرف الى آخر الكلام، إنما أتت وتأتي من مدرسة الاتهام السياسي للآخرين، من دون أي خجل أو وجل أو أي معطى آخر يمت الى الذوق العام بصلة!
.. تفسير واحد متوفر وممكن ومسموح به لتلك الحالة، وهو أنها لا تستحق حتى هذا الحبر الذي كتبت به هذه الكلمات، ولذلك يا إخوان، وجب الاعتذار الى من قرأها. والسلام.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.